تعلم أطفالنا…بقلم الأديب د.محمد موسى

آخر الكلام …

“نعلم أطفالنا ما لم يحققه الكبار”

                 وجه لي سؤالاً من مسلم صغير عن أحاديث تعلمها في حصة الدين في المدرسة اليوم ، فقال: هل قول النبي ﷺ: المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا وشبك بين أصابعه صحيح وقوله ﷺ: من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته وقوله ﷺ: والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه فقلت له نعم هذه أحاديث صحيحة وردت في البخاري وفي الترمذي فقد بنَى الإسلامُ مُجتمَعَ المُسلِمينَ على أساسٍ مَتينٍ مِن الأُخوَّةِ والتآزُرِ فيما بيْنَهم ؛ فقد أخْبَرَ اللهُ تعالى في كتابِه الكريمِ أنَّ المؤمنينَ إخوةٌ في الدِّينِ ، والأُخُوَّةُ يُنافيها الحِقْدُ والبَغضاءُ ، وتَقْتضي التَّوادُدَ والتَّناصُرَ ، وقِيامَ الأُلْفةِ والمَحبَّةِ فيما بيْنَهم ، وفي هذا الحديثِ يخبِرُ النبيُّ ﷺ أنَّ المؤمنينَ في تَآزُرِهم وتَماسُكِ كُلِّ فَرْدٍ منهم بالآخَرِ ، كالبُنيانِ المَرْصوصِ الذي لا يَقْوَى على البَقاءِ إلَّا إذا تَماسَكَتْ أجزاؤُه لَبِنَةً لَبِنَةً ، فإذا تفَكَّكَتْ سَقَطَ وانهارَ ، وشَبَّكَ النبيُّ ﷺ بيْن أصابِعِه ، إشارةً إلى أنَّ تعاضُدَ المؤمنينَ بيْنهم كتَشْبِيك الأصابِعِ بَعْضِها في بَعضٍ، فكما أنَّ أصابِعَ اليدينِ مُتعدِّدةٌ ؛ فهي تَرجِعُ إلى أصلٍ واحدٍ ، ورَجُلٍ واحدٍ ، فكذلك المؤمنونَ وإنْ تعدَّدَت أشخاصُهم فهمْ يَرجِعونَ إلى أصْلٍ واحدٍ ، وتَجْمَعُهم أُخُوَّةُ الإيمانِ ، وهذا التَّشبيكُ مِن النبيِّ ﷺ في هذا الحديثِ كان لمَصلحةٍ وفائدةٍ ؛ فإنَّه لَمَّا شَبَّهَ المؤمنينَ بالبُنيانِ الذي يَشُدُّ بَعضُه بَعضًا ، كان ذلك تَشبيهًا بالقَوْلِ ، ثُمَّ أوضَحَه بالفِعْلِ ، فشَبَّكَ أصابِعَه بَعْضَها في بعضٍ ؛ لِيَتأكَّدَ بذلك المثالُ الذي ضَرَبَه لهم بِقَوْلِه ، ويَزدادَ بَيانًا وظُهورًا ، فقال الصغير فلماذا تركنا أهل غزة يقتلون وتدمر بيوتهم ويشردون اليسوا مسلمين ، فصمتُ ولم أتكلم ، وقلت في نفسي أليس هذا غير معقول فكيف نقول للصغار كلاماُ لا يحقق في الواقع أليس هذا هو النفاق ، وكيف سيصدق الصغار الكلام.

♠ ♠ ♠ ا.د/ محمد موسىcropped-271393498_306322598178178_1774026774041848354_n-1

أضف تعليق