حدثني عنك …بقلم الشاعر معاد حاج قاسم

حدثني عنك ..

===========

لم يكن لقاءً عابراً ..فالمقهى ليس بعيداً ..

المقهى يضجّ بروّاده ..

لكلٍ منهم حلم يداعبه ..

رائحة التبغ العجمي والعربي والأجنبي تختلط مع بعضها..تتشكّل منها سحباً بيضاء فوق رؤوسنا …لاتكاد ترى وجوه العابرين والحاضرين ..كذلك تختلط اللغات كما الأحلام والألام والأمال ..حقائب منها الكبيرة والصغيرة ..

تتفتّح أقفالها ..ترى وجوه الأمنيات والزفرات .. وأوجاع غرباء ..

أنظر إلى تلك الوجوه ..أتفحّصها بصعوبة ..وتلافيف دخان تبغ تحرق عيوني ..أخرج منديلاً من حقيبتي الصغيرة ..أمسح دموعاً تزعجني ..والنادل الحاذق يطوف بأكواب الشاي السبلانيّ والقهوة البرازيلية على زبائنه العابرين إلى أماكن إقامتهم ..

في هذا المقهى تقليد غريب ..وفي هذا المقهى وفي هذا اليوم الاول من العام الميلادي ..يجتمع فيه الغرباء ..يحتسون قهوتهم والشاي ..يفتحون حقائب أوجاعهم وقليلا من أفراحهم ..وكأن هناك تميمة تجمعهم ..ولو بعُدت أماكن إقامتهم ..

تُرى أهو سحر الشتاء وأمطاره..؟.

أم صوت هدير نهر الدانوب ..ونغم موسيقى صاخبة ..أم هدير وغزارة تدفق ماء هذا النهر العظيم ..

أم هو عطر باريسي معتّق ..كما النبيذ في براميله الخشبية ..وأقبية عشق أسطورية .. 

على هذه الطاولات القديمة .. أبحث عن نفسي ..أسألها عن عيد الكلمات والورد ..أسألها عن أمنياتي المعلّقة على أجراص الكنائس وأكواب الشاي والقهوة .. وصديق أجتمع به من عدة سنوات ..يحجز لي كرسياً إن تأخرت ..كذلك أفعل إن تأخر ..تربطني صداقة وألفة فريدة ..نجلس حتى الفجر ..نتمتم بكلمات ولغة لا نفهمها ..نضحك قليلاً ونبكي كثيراً ..أخوّة بدون حليب أمهات ..وصداقة بدون تاريخ وذكريات ..وأحلام عابرة .. ونفترق حين بزوغ الشمس ..إلى يوم ٱخر وعامٍ جديد ..

سنحضره بالتأكيد ..والمقهى هو ..هو .

وكذلك النادل الذي بات يتودّد إلينا ..يضحك معنا فرحاً بضحكتنا ..وتدمع عيونه لبكائنا .. يرفض أن يقبض ثمن قهوتنا وكوب الشاي ..يعتذر ويعتذر ..بلغة كذلك لانفهمها ..

ويبقى موعدنا معه على نفس الطاولة والمقهى ..وتدفق ماء نهر الدانوب وغزارته ..والعطر الباريسي العجيب.

بقلمي الٱن.

معاد حاج قاسم.

4/1/2024cropped-271393498_306322598178178_1774026774041848354_n-1

أضف تعليق