من قلب المحروسة …بقلم الأديب د.عبد المنعم الفقي

د/عبدالمنعم الفقي

……

من قلب المحروسة

……

عبده..؟!…تعيش أنت

لم أتمالك نفسي وغمغمت بشئ من الحرج

__أسف!

ووضعت المحمول علي مكتبي بينما كانت صورته بعينيه المرهقتين دائما ووجهه الذي يفتعل أبتسامة لاتريد أن تكتمل وسيجارته التي لاتفارقه.أمامي

مات…ماذا يعني الموت لشخص هكذا كان يؤكد دائما أنه في إنتظار أن يولد …ماذا يعني الموت له وقد صنع أحلاما تكفي لقرون وخلق من عدمية أفكاره خرائط لتبرير العيش على الهامش والعذاب المتواصل بمنابع ذاتية.

مات إذن….فعلها ليخرج لسانه لخبر ميلاده وليؤكد أن.فكرته ومشروعه الحائر بين شفتيه وأوراقه ومكاتب من يملكون التوقيع من أجل التمويل لن تجد أبا شرعيا لها…سيكون في العالم إذن ثلاثة أيتام وأرملة أية وياسمين والمشروع العلمي الذي تبلغ تكلفته مليون دولار .. ستبقى الأرملة حزينة وأطفالها حتي يطويه النسيان ….هكذا وببساطة النسيان..كيف تنسي تلك الطفلة الأربعينية التي كانت تحدثني من كل أنحاء القاهرة في اليوم الواحد ونلتقي لتحكي وتحكي ثم تندهش مما تحكيه ..كان ثالثا يجلس ويقص ماحدث طوال اليوم…كأنه كان يري بأذنيه فعيناه زجاجيتان تجتران مامر عليهما حين يجلس في غرفة المكتب بينما يلتقط سيجارة كل خمس دقائق من علبته ويعبث بميدالية مفاتيحه أو محموله حين أرد علي مكالمة هامة…كنت أندهش لعصبيته حين يحكي عن شيء أستفزه فيستعيد إنفعاله كأن طزاجة الموقف دائمة .

مات إذن….

لم يعد هنا أو هناك مايستفزه أو يعيده إلى هنا حتي ولو كانت مائة ألف دولار سيقبضها من إنجاز مشروعه …أظنه لم يطمع في المقابل المادي إلا بحثا عن إحترام أكتشف أنه لا يتأتي إلا من خلال المال.

عبده….تعيش أنت.

كنت أتمني أن أقول لها أنتظري سيدتي أنا أعرفك فأنت من منعه من السفر خوفا عليه ومنه،ورفض هو السفر رعبا من غياب فعل البوح يوميا أمامك..أنتظري ياسيدتي فزوجك كان يرفض الموت ويغوص في طين الحياة بحثا عن معناها ..قولي الحقيقة..هل بينكما خلاف؟؟

مات صاحب الفكرة والباحث الرئيسي ..كيف أخبر أصدقائي في المؤسسة الممولة أن من وافقوا علي منحه فرصة عمره خانهم ورحل …ولماذا أنا حزين لهذه الدرجة المميته…؟

كان طيبا لحد البله وساذجا كبيرا في علاقاته مع الأخرين وضعيفا في خصوماته..خلق للموت بل لعله لم يكن يجب 

أن يولد ..الحياة للأقوياء الذين لايهتزون من التهديد ولا يتنازلون عن حقوقهم..هو تنازل وترك نفسه للنهب والخداع ولم ينتفض سوي باكيا هنا..كان يبكي علي من خانوه ومن نهبوه ويندب ضعفهم تجاه جشعهم وانعدام ضميرهم..هو الانسحاب ذاته لم يقو حتي علي مواجهة بنته..فقد جاءني بفرحة طفل لأن بنته فرحت حين أشتري لها دراجة بينما كان الإتفاق علي تأخير شرائها لحين ظهور نتيجة أمتحان الصف الرابع الإبتدائي …لعل تلك الطفلة محظوظة أذ لن يربيها رجل بهذا الضعف.

مات الٱن …ولم يترك لأرملته وطفليه سوي اليتيمة الثالثة فكرة المشروع طالبا مشاركة ثمانية أشخاص أخرين لايعرفهم سواي في تنفيذ المشروع …

لعله الموعد المناسب لموته فمثل هذا المجنون لم يكن ليستمر حتي ينجز مابدأ بل سينسحب مفتعلا الأسباب الواهية ويختفي ليستكمل الباقون مشروعه ويفقد حقوقه المادية والأدبية.

ماذا لو أبلغت أصدقائي برحيله المفاجئ واقترحت شراء الفكرة والتنويه بعد التنفيذ بأنه مبدعها قبل موته..ألا يكون قد ولد حينها،..نعم فكرة عظيمة علي أن أفعل ذلك قريبا 

جدا.

….د/عبدالمنعم الفقي….cropped-271393498_306322598178178_1774026774041848354_n-1

أضف تعليق