هل نحن أجيال ….بقلم الأديب د.محمد موسى

من مذكرات أستاذ جامعي “

“هل نحن أجيال أسعد من أجيال زمان”

             في نهاية كل عام يجول في خاطري سؤال ، كنت في حبيبتي مصر أو خارج مصر الحبيبة ، هل أجيالنا أكثر سعادة من أجيال الأباء والأجداد ، خصوصاً ونحن نتمتع برفاهية لم تكن أيام الأجداد ولا حتى أيام بعض الأباء ، ومؤكد سيتمتع برفاهية أكثر منا في القادم الأحفاد ، وكل عام أقوم بعمل مقارنة بين مانتمتع به وبين ما كان في السابق ، والمقارنة حقيقةً كانت في كل على ما طرأ في الحياة الجديثة ، وفي هذا العام لن تكون مقارناتي كما سبق ، أي في الرفاهية التي نعيشها مع وجود المال بوفرة عند البعض ، ولا في رفاهية البيوت أيضاً عند الكثيرين ، ووجود وسائل تجعل الحياة تدار بمجهود أقل ، حتى المقاعد التي نجلس عليها تقوم بعمل المساج لأجسامنا ، ولا مع وسائل المطابخ التي تجعل عمل السيدة في البيت بلا مجهود تقريباً ، ولا في وسائل النقل والرفاهية التي وفرتها لنا التكنولوجية والتي لم يتمتع بها الأجداد ولا بعض الأباء ، ، ولا ولا وكثيرة هي المقارنة بين ما كان وما هو كائن الأن ، فقط المقارنة هذا العام بين “الإبتسامة” ، فعندما كان يدور حوار بيني وبين بعض أصدقاء العمر يكون هناك سؤال ، يا ترى لماذا هجرت الأرض الإبتسامة الصافية والتي كنا نقول عنها أنها إبتسامة من القلب ، سؤال قد يتوافق معي فيه الجميع ، كانت دائماً الإجابة تعود إلى أننا فقدنا دفئ اللمة ، حتى عندما يجتمع الأهل تجد الفردية بين المجنمعين ، فهذا مشغول بألعاب التليفون المحمول والجميع يدور في رأسه أمور ، مما يؤدي لكلمة أصبحت سائدة الأن ، لا أنا معاكم والصحيح كل الحضور جزر معزولة ، وفي زمن الأجداد والأباء كان الجميع يشتركون في موضوع واحد ، أو يشتركون في مشاهدة تليفزيون واحد يعرض موضوع واحد فيكون الجميع شركاء ، في إبتسامة واحدة صغار وكبار ولا تخدش الحياء ، فكان التليفزون مصدر ثقافة وتوجيه ، غير الأن فكل غرفة في البيت حتى المطبخ به تليفزيون يشتت العقول بما يقدمه ، وكل من في البيت يتجه بعقله وفكره إلى جهة يقوده لها ما يشاهده ، حتى في أغلب البيوت يوجد تليفون واحد فيتناقشون في موضوع واحد ، والأن تغير الحال فكل من في البيت يحمل تليفون فلا إجتماع للعقول وطبعاً كذلك القلوب ، إلى جانب كثرة الأحزان من حول الجميع ، وهنا تختلف الاستجابة بين الجميع لتلك الأحزان ، حتى من في البيت الواحد حدث بينهم إختلاف في مواعيد الطعام معاً وكذلك النوم ، ففي زمن الأجداد والأباء كانت هناك مواعيد مقدسة ، والأن فقدت قدسيتها ، أذكر أنه كان ممنوع بل محرم الأكل خارج البيت ، وجاء زمان قد يكون الحرام هو الأكل في البيت ، حتى السهر كان بمواعيد وجاء زمان السهر كما يريد كل من في البيت ، زمان كانت الحياة بسيطة فكانت الإبتسامة بنفس البساطة وكانت إبتسامة رقيقة ، وجاء زمان تعقدت فيها الحياة فسُرق منا الوقت والإبتسامة ، زمان كانت الحياة يلفها غلاله شفافة تسمى الحياء ، وجاء زمان لا تأتي فيه الإبتسامة إلا من قلة الحياء ، حتى أسئلة الصغار الأن أكبر من أعمارهم بعد أن كانت أسئلة الصغار متوافقة مع أعمارهم ، فزمان كان أكثر سؤال عند الأطفال هو أنا جيت إزاي ، والأن يأتي سؤال الأطفال يعني إيه زواج المثلية ، زمان كانت في البيوت رجل واحد وجاء زمان لا يوجود في البيوت رجال تقريباً ، فإذا كان في هذه الأيام قد تغير الزمان عن زمان ، ونتعجب ونسأل أين ذهب الإبتسام ، فماذا سيسأل عنه الأحفاد في زمن يحطم كل قيم زمان.    

♠ ♠ ♠ ا.د/ محمد موسىcropped-271393498_306322598178178_1774026774041848354_n-1

أضف تعليق