جلست قرب نافذتي أراقب غروب الشمس فأنا أحب أن أُشاهد الأُفق الأحمر عند الغروب….أنا ألتمس للشمس العذر ،لأنها أعطت كل دفئها وحان لها أن تستريح لتعود في صباح يوم آخر …
نعم جاء الظلام وتعالت أناشيد المترفين وما كنت لأستمع لهم لكنني أستمع الآن لأصوات من كانوا لأمرهم محررين والذين يعيشون بعيدا وحدهم في أدغالهم ليس علهم آمر ولا لديهم من يكون لهم آمر لعين…
فالذئاب مثلا تبدأ بالنداء الذي أعتبتره أنا غناء لأنني ما كنت أسمع منهم ما يفسد وحدتي وكنت دائما أمسك بقلمي الرصاص المتواضع لأُسجل نوطة أغانيهم وأتعلم منها كيف ترد عليك صبابة ليلتك هذه ويأتيك النديم بطيفه من خلال نسمة ريح أوحت بها لك نغمات الذئاب التي تسعى للقاء من كانت له رفيقة…
إن في داخلي إرادة قوية… تدفعني لأتعلم لغة من كانوا غير بشر فالبشر يقتلون فقط لهواية القتل وإن سألتهم لماذا فلن تجد جوابا غير أنهم قتلوا فقط لأنهم هم الأفضل أما بالنسبة لغير البشر فهم يَقتلون بسبب الجوع والبقاء فقط فشتان بين هذا وذاك …
لقد حكمتْ عليَّ نفسي أن اكون قريبا من العزلة ففيها العزة والبعد عن بعض البشر…
ليتني كنت فردا من قطيع ذئاب فالذئاب لا تخون ولا تؤتجر….
فسيدهم مطاع وإن فسد امره أُطيح به ولو زجر…هناك ترى نفسك حر فلا عميل يطيح بك ولا انت مدّخر..
فانت حر بما أردت فلا لوم عليك ولاأنت مُأتمر…
فالأمر أمر الشورى ولو بلغ الأمر…
فسر في قطعان الذئاب ولا تكن مترددا فسر…
فهناك بشرى لمن آمن بالجمع على خير قُدر…
ولا تهن ولا تحزن فالله خير من حكم وما أمر….
فالعمر نقضيها بأيام كتبت لنا ساعاتها فلا تكن وهن ولا تكن في زجر…
تالله إنك تدعو ربك بأن يطيل لك العمر…
فما العمر إلا بُرهة تمضي كما تمضي السنين ولا تدري ما صدر..
فعد كما كنت طفلا يرجو الحياة فما الحياة ألا سهرة في ليل صيف إنقضى وعَبر…
فانظر كيف كانت ثمود وعاد كيف أصبحت في سقر…
فاترك الأُمم التي لا يهمها سوى اللهو والمتاع والآخرة لمن إتقى وكان عند الله خير من إدثر…
تلك الذئاب التي أوردتها..لا ذنب لها ولو قتلت كل البشر سالم المشني..