في حوار مع عقول مثقفة ، بعيداً عن الحل العسكري الذي تخشاه كل البلاد العربية ، أمكن التوصل إلى الكثير من الإيجابيات ، ولكن الذي يمنع تحقيق هذه الإيجابيات هو وجود العائق الأكبر ، وهو عدم التوحد العربي ويعقب هذا عدم التوحد الإسلامي ، رغم الأدبيات العربية التي تؤكد على ضرورة التوحد ، وأيضاً البدهيات الإسلامية تنادي بضرورة الوحدة ، فلو كان العرب متوحدين ما وصلت الأمور إلى ما وصلت إليه ، ولكنهم متفرقين بل هناك علاقات لأعداء الأمة العربية وبعض الدول العربية أكثر من علاقات هذه الدول مع بعضها ، هذا هو الذي لا يؤدي إلى خير وسلامة هذه الأمة ، وكان هذا السؤال: هل كان يمكن تجنب كل هذا الدمار والقتل في فلسطين؟ ، علماً كان التحدي واضحاُ من الكيان الصهيوني ، عندما أُرغم بالإفراج عن عشرات من السجون ، وفوراً أعتقل الآلاف غيرهم ، فكان الجواب بالتأكيد كان يمكن تجنب كل هذا الدمار ، فقط لو كان هناك كلمة واحدة لشعوب المنطقة ، ولكن الكيان الصهيوني يفعل ما يريد لأنه يتمتع بأمرين ، أولاً: التأيد الأمريكي المطلق ، وثانياً: التأكد من التشتت العربي الذي يعيش فيه العرب ، فلو كان العرب بعد أوائل الغارت الجوية لهذا الكيان على أهل غزة توحدوا في مطالبهم ، لأمريكا أولاً ثم لهذا الكيان الصهيوني لتغيرت الأحوال ، أما لإسرائيل فلو توحدوا لكان الطلب الأول هو وقف كل الغارات الجوية ، وإلا تعليق كل أشكال التطبيع مع هذا الكيان ، ولمصر والأردن الموقف الأكثر تأثير ، فلو لم تتوقف الغارات على المدنين فكل الاتفاقيات حتى معاهدة كامب دافيد مع مصر وأتفاقية وادي عربة مع الأردن سيتم التخارج منهما ، ولا تقول لي القانون الدولي يمنع هذا ، وهذا القانون لم يجبر الكيان على تنفيذه مرة واحدة ، وإذا إستمرت إسرائيل في عنادها ، يأتي الدور على أمريكا بالتهديد فأي مد بالزخيرة للكيان سيتم التخارج من إتفاقيات القواعد في قطر والبحرين والكويت والإمارات والسعودية ، وإذا إستمر العناد الأمريكي تقوم دول الخليج فقط بسحب كل الأرصدة من البنوك الأمريكية ، هنا ستتراجع أمريكا لأن إقتصادها سوف يسقط وهذا الأمر غير محتمل ، ثم يأتي الدور على الدول الإسلامية بسحب كل السفراء من أمريكا والكيان الصهيوني وطرد كل البعثات الدبلوماسية الأمريكية واليهودية منها ، وهذا الأمر غير محتمل ، وعندما تدرك أمريكا أن العرب متوحدين وأن الدول الإسلامية متوحدة ، فهنا سوف تتغير الأحوال ، بدون إطلاق طلقة واحدة أو إتخاذ أي موقف عسكري ، ولكن لا أمريكا ولا الكيان الصهيوني متأكدين من توحد لا العرب ولا المسلمين ، لذلك وقف بايدين يقولها بأعلى صوته ، أنا صهيوني ولم يجد أي زعيم عربي يقف ويقول له وأنا عربي مسلم.