منتصف الجحيم ….بقلم الشاعر سامي يعقوب

الكِتَابَةُ بِأَبْجَدِيَةٍ ثُنَائِيَّةِ التَرقِيْم :

مُنْتَصَفُ الجَحِيْم .

أَخَذَت الرِيَاحُ مَعَ الأَيَامِ كَفَّ يَدِي

وَتِشْرِيْنُ ذَهَبَ نَحْوَ البَحْرِ جَنَوبًا

و أَنَا أَلهَثُ مُتْعَبًا فِي مَضْجَعِي

و صَوتُ النَوَارِسِ لَا يُسْمَعُ أَحَدًا سِوَاي

و الفَجْرُ ثَقِيْلٌ عَلَى الحُلُمِ اليَوم

و ثَقِيْلٌ أَيْضًا عَلَى الحِمْلِ اليَوم 

نَظَرَ إلى جفْنَيَّ و قَد فارَقَهُمَا النُعُاس 

قّائِلًا : هَل بِدَاخِلِكَ أَحَدٌ سِوَاك ..

أَجِبْنِي فَهَذَا مُبْتَغَايَ لَا مُبْتَغَاك ..

قُلْت : بِدَاخِلِيَ أنْتَ و الجَمِيْع

و أَنْفَاسِيَ عِبٌ عَلَيَّ وَحْدِي

فَلَا تَسَلْنِيَ و لَا تُسَاهِرُنِي الآن

أَشْعُرُ الغَمَامَ يَغْسِلُنِي بِالنَدَى ..

و بَحَةُ رَجْعِ الصَدَى ..

تَسْرِي سَريْعًا بِاتِسَاعِ المَدَى ..

دَعْنِيَ وَحْدِي و ابْتَعِد نَحْوَ الهُنَاك ..

و خُذِ الجَمِيْع – أَسْتَحْلِفُكَ – و إِيَّاك ..

هُوَ شَهِيْقٌ و زفِيْرٌ آخَرَيْن ..

أَشْهَقُ و أَزفِرُ التَبِغَ كَأَنَهُمَا أَخِيْرَيْن ..

مَاذَا تُرِيْدُ بَعْدَ الآنَ مَاذَا !؟

أَنَّا مِتُّ و عَلَى قَيْدِ الحَيَاة

و لَا يُسْمَحُ لِغَيْرِيَ بِالرَحِيْل

لَا رِيْشَتِيَ و لَا مِحْبَرَتِي سَتَكُونُ مَعِي

فَأكْتُب مَا اُمْلِيْهِ عَلَيْك ..

و احْمِلْنِي خَفِيْفًا بِيَدَيْك ..

مَن مِنَّا القَاتِلُ يَا تُرَى !؟

أَنَا ، أَنْتَ ، أَحَدُ الجُمُوع !؟ ..

هُنَا و بِلَا طَرِيْقٍ لِلِرُجُوع ..

كَانَت لَيْلٍةً غَزِيْرَةَ المَطَر 

و النَسِيْمُ يُدَاعِبُ النَفَس الأَخْيْر ..

قُلّ لَهُمُ جَمِيْعًا ؛ شُكْرًا

و لا تَنْقُلُ عَنِّي بَعْدَ هَذَا الشَيءَ الكَثِيْر ..

فَقَط اكْتُب : مَاتَ طِفْلًا 

بَعْد أَن أَطَاحَ عَن أَكَتَافِهِ السُنُون

و حَشْرَجَاتُهُ الأَخْيْرَةُ تُزَقْزِقُ لِلِغِيَاب ..

فَقَد صَارَ جَاهِزًا لِلرَحِيْل بِلا عِتَاب ..

سامي يعقوب / الأردن – فلسطين .cropped-271393498_306322598178178_1774026774041848354_n-1

أضف تعليق