عندما كنتُ أدرس في أمريكا كنت شديد الإعجاب بجماعة نشطة في الجامعة من الأمريكان تسمى Black Power ، وهم جماعة من السود مرخصة من الحكومة الأمريكية ومن الجامعة ، تعقد كل أسبوع إجتماع يملئ أكبر المدرجات في الجامعة ، كنت حريص أن أحضر وأسمع ما يقال ، فكان الحرص على حقوق ذو البشرة السمراء هو همهم ، وكان لي صداقات كثيرة مع بعض الفلسطينين والفلسطينيات ، فهم في أمريكا أما للدراسة أو الإقامة والعمل ، كنت أتمنى أن يصبح لهم تجمع معترفاً به كما Black Power ، وإجتماعات منتظمة لشرح حقيقية القضية الفلسطينية المشوهة بواسطة الإعلام الأمريكي الصهيوني ، ولكن هناك فارق في الحقوق في مجتمع يدعم الحقوق في ناحية ويدوس على حقوق الأخرين في ناحية أخرى ، ولكن كلما سمحت لي الظروف كنت أتكلم مع بعض الأمريكان في الجامعة عن حقوق الحياة للبشر في أرض الله ، وفي مرة دار الحديث مع بعض الطلبة والأساتذة الفلسطينين في أحد أيام السبت ، ونحن نرى اليهود يتجمعون ويتكلمون بحرية لا تمنح للفلسطينين مثلاً ، تناولنا النموذج السويسري في القانون الدولي ، وهل يمكن تطبيقه على فلسطين وإسرائيل ، كان الرأي السائد أن دولة منزوعة السلاح بجوار دولة معادية ومدججة بالسلاح لا يمكن أن ينتج عن ذلك إستقرار ، فالاستقرار يحدث فقط عندما تتجاور دولة منزوعة السلاح بجوار دولة منزوعة السلاح أيضاً ، أو دولة مسلحة بجوار دولة على نفس المستوى من التسليح ، أي التساوي معاً في القوة المتشابهة والتي توفر الردع ، أما وجود دولة لا حول لها ولا قوة إلا شرطة محددة التسليح بجوار دولة معتدية على أرض مغتصبة ومسلحة نووياً فهذا لا يحقق لا سلام ولا أمان ، فالمظلوم لن ينسى ظالمه ، ومن أغتصاب بيته وأرضه وقتل أباه وولده ، لن ينسى المغتصب الذي يراه بجاوره ينعم بما لا حق له فيه ، خصوصاً عندما يوجد وعد إلاهي في كتاب منزل من الله ويؤمن بما جاء فيه المسلم واليهودي المثقف ، قلت مرة ليهودي يعرف عن الإسلام الكثير ، سيأتي زمان يقتل المسلم اليهودي حتى لو إختبأ اليهودي وراء شجر أو حجر ، سيقولان للمسلم يا مسلم يخبأ ورائي يهودي فتعالى لتقتله ، قال لي اليهود صدقت ولكن حتى يأتي هذا الزمان فنحن من نقتل المسلم ، أي أنهم مصدقين بضرورة عودة الحقوق ولو بعد حين.