=========== هذه الأمواج مخيفة .. ليل ومطر شديد .. وبرق ورعد ..أسماك القرش تنتهز فرصتها ..وقارب تتقاذفه الأمواج .. في هذا القارب الأبنوس ..فتاة اسمها غزة ..
غزة لم يمجّدها عشيق ..
سوى أهلها ..وأهلها يعشقون ضفائر شعرها .. يعشقون قوامها ولحظات ثورتها وابتسامتها..وسحر ضحكتها ..
غزة لاتنام عيونها ..تتسمّر في لحظات الخوف ..القرش ليس بعيداً .. يتسلّق بشراسته على جوانب قاربها ..يرمقها بعينيه..
وجبة ساخنة .. في ليلة باردة .. يقول .
وتنتفض غزة بسعفتها ..تصفعه تفقأ عينيه ..تدمي زعانفه ..
ويستدمي القرش ..يثور ويثور..يعضّ حواف القارب بأسنانه ..وتنهال عليه بسعفتها العربية ..
هذه السعفة ورثتها من جدّها خالد ..ويُقال من عمّها صلاح الدين ..في معركته الأخيرة .. في حطين.
وينهض صلاح الدين برجولته ..يمسك بيد حبيبته ..يعنّفها ..
أما قلت لك ..ألّا تُبحري وحدك ..وفي الليل ياابنتي ..وأسماك القرش ..وليل ومطر وبرد قارس.. والعروبة تغطّ في نوم عميق..تتنعم بدفء الذل ..وأحلام المتنبي والبحتري ..وسيف أكله الصدأ في غمده الذهبي العتيق ..
أما قلت لك ..أن تتمهلي لتستيقظ العروبة الصماء من غمدها ..
كم اوصيتك ياابنتي ..
– غزة فتاة علّمتها الأيام وسنوات عجاف طويلة .. علمتها أن اليد التي لاتمسك كوب الماء ..لا ترتوي .. وأن العين تقاوم المخرز ..علمتها أن الجبل لا يخاف من المدفع ..
وأن الرجولة .. عيونها لا تدمع .. وان السهم في جسد أسماك القرش ..يأتي أنفذ وأسرع ..ومن يدها المغمورة بالحنّاء يكون أوجع ..وأوجع ..
وتقول..لخالدٍ وصلاح …لقد صرخت وصرخت ..وما أراد منهم أحد ..ان يسمع ..
هذه معركتي سأخوضها ..سأغسل العار عن جبين العروبة ..وعيوني لن تدمع ..