لما أصبحنا في عهد أستأسد علينا اليهود الذين لعنهم الله في الزابور والإنجيل والقرآن ، “لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُون” المائد 82″ ، كان لابد من دراسة وجودهم أيام بعثة رسول الله ﷺ ، ولماذا كانو في المدينة حيث مكان هجرة سيد الأولين والأخرين ﷺ وتتعجب عندما تعلم أن تجمعهم في يثرب والتي أصبحت مدينة وتنورت بإختيارها مكان هجرته ﷺ ، أنهم علموا من كتبهم القديمة أن المدينة ستكون مهجر رسول آخر الزمان ، وكانوا يطمعون أن يكون رسول آخر الزمان منهم وليس من العرب ، فارتحلوا من الشام وغيرها إلى المدينة ، ويهود المدينة ثلاث طوائف : بني قينقاع ، وبني النضير ، وبني قريظة ، وعندما هاجر ﷺ صَالَحَ يَهُودَ الْمَدِينَةِ ، وَكَتَبَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ كِتَابَ أَمْنٍ ، ولكنهم أهل خسة وخيانة فَحَارَبَة بَنُو قَيْنُقَاعَ رسول الله ﷺ بَعْدَ موقعة بَدْرٍ الكبرى ، ثُمَّ نَقَضَ الْعَهْدَ بَنُو النَّضِيرِ ، وَأَمَّا بني قُرَيْظَةُ ، فَكَانَتْ أَشَدَّ الْيَهُودِ عَدَاوَةً لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَغْلَظَهُمْ كُفْرًا ، وَلِذَلِكَ جَرَى عَلَيْهِمْ مَا لَمْ يَجْرِ عَلَى إِخْوَانِهِمْ ، وكان عددهم بالنساء والذرية عدة آلاف ، وغَزَا رسول الله ﷺ بَنِي قَيْنُقَاعَ وَكَانُوا سَبْعَمِائَةِ مُقَاتِلٍ ، وَكَانُوا صَاغَةً وَتُجَّارًا ، أما بنو قريظة فقد اخْتَلَفَ فِي عدتهمْ بين سِتَّمِائَةٍ وَسَبْعَمِائَةٍ وثَّمَانِمِائَةٍ إِلَى التِّسْعِمِائَةٍ ، وأما بنو النضير : فكانوا بالمئات وكان هناك من اليهود من يسكن جزيرة العرب ، منهم طائفة بـ ” فدك ” وهو حصن قريب من خيبر على ست ليال من المدينة ، و” تيماء ” وهي قرية على ثمان مراحل من المدينة ، و” وادي القرى ” وهو واد بين الشام والمدينة ، و” دُومة الجندل” وبينها وبين المدينة خمس عشرة ليلة ، و” خيبر وهي مدينة عظيمة ذات حصون ومزارع ، على ثمانية بُرُد من المدينة إلى جهة الشام ، وكان عددهم بالآلاف في تلك المناطق ، وخاصة في خيبر ، فإن عددهم فيها كان كبيراً ، قيل كانوا عشرة آلاف مقاتل ، هزمهم وشردهم رسول الله ﷺ وصحبه ، وهذا بعض خَبرهم وبحول الله سنشهد في القريب خبرهم.