رب تكرما غير الحال …بقلم الشاعر محمد حميدي

رَبِّ تَكرُّماً غَيِّرِ الحَال

—————————

كيفَ أبوحُ ونصفُ البوحِ لا يُقالْ

وآلامٌ بِنِصفِ الذي يُقالْ

ما عدتُ أبكي حالاً تُهُمُّني وحدي

ولا خوفاً على الآمالْ

أبكي رُضَّعاً لا ذنبَ لها

تموت جوعاً وخنقاً والقاتلُ ضالْ

أبكي الأشلاءَ في كلِّ زاويةٍ

أشلاءَ الأمهاتِ و الأطفال

وقلوبَ الثكالى في كلِّ ناحيةٍ

وذُلَّ أعزَّةِ الرجالْ

المشافي صارت لمرضاها مقبرةً

بِلا قبرٍ و بِلا كفنٍ فالدفنُ بَعيدُ المَنالْ

لا أخوَّةٌ يُشَدُّ بِها عَضُدٌ

ولا عونٌ منها يُنالْ

فقد جرى ماجرى

وسالَ ما سالَ

وسرَى ما سرَى

ومسرَى الحبيبِ يُغتالُ

والأوجاعُ وا ألماه

غلفتِ الأوصالْ 

وما تَبقَّى مِما أبوحُ به

حشرجةٌ وغصةٌ على هذي الحالْ

أَأَصمتُ وتشَّقَّقُ حُشاشتي

وتسيلُ الآلامُ والأشواقُ والحنينُ الزلالْ

أَأَصمتُ ليتَ في صمتي خيراً

لعل الصمتَ في حرم الجمالِ جمالْ

أيُّ صَمتٍ أرسو قربَهُ

وأمواجُ البوحِ كالجِبالْ

القتلُ ليلَ نهارَ وما مِن رادعٍ

ولا حتى سؤالْ

إلى متى يا أيها المتغافلون

إلى متى هذا السكوتُ والضلالْ

أَأَصمتُ ما عاد الصمتُ يُجدي

في صمتي تهلكةٌ وفي بعضِ ما يُقالْ

للباطلِ جولةٌ لاشكَّ زائلةٌ

وواللهِ إنَّ الحقَّ لمنتصِرٌ وإنِ الأمدُ طالْ 

مالي سوى رِحابكَ أبوح فيه

مولايَ ضاقتْ يامَن لا يَردُّ السؤالْ

إليكَ أشكو ظلمَ الظَّالمين

وصمتَ الصامتين في الظِّلالْ

وغدرَ الغادرين وأعوانَ القاتلين 

يامَن يجودُ على المظلومِ بالنَّوالْ

إليكَ أشكو حقدَ الحاقدين اللامبالين

ياحفيظُ احفظنا من كيدٍ طالْ

طالَ العبادَ و البلادَ بِخُبثهِ

وما عادَ للرحمةِ بيننا مِن غِلالْ

هل ماتت أخوَّتُنا أم في الآذن صَممٌ

أم ما عادَ من رِجالْ

أشكو إليكَ حُبا قد وأدناهُ أنانيَّةً

ما عادَ مَن يُحبُّ لأخيه طِيبَ النَّوالْ

قد بَغى مَن لا ماءَ في وجههِ

وما استحى لا بالغُدوِّ ولا بالآصالْ

أهلك الحرثَ والنسْلَ وبالفسادِ نما

مولايَ أطبِقْ عليهِ الجِبالْ

فقد طغى وما لِطغيانِهِ حَدٌّ

رَبِّ فاقصمْه واجزِه سوءَ المآلْ

رَبِّ أنزلنَّ علَيَّ سكينةً ورحمةً تكرماً

أنا الذليلُ ببابكَ ياعزيزُ فالبلاءُ طالْ

يامَن يكشِفُ السوءَ ويعفُو عن كثير

يامَن لا تَخيبُ بِبَابِهِ الآمالْ

خانتني حروفي والدموعُ فصيحةٌ

ياعالماً بما يُقالُ وبِما لا يُقالْ

فَرِّجْ إلهي ما أنتَ تَعلَمُهُ

والطُفْ بِنا ياذا الجَلالْ

لُذنا بِبابكَ عُدنا إليكْ

ربِّ تكرُّماً غيِّرِ الحالْ 

محمد حميدي .cropped-271393498_306322598178178_1774026774041848354_n-1

أضف تعليق