هناك إعتقاد سائد عند العامة أن الذي يولد على ملة يظل عليها حتى يموت ، فالأباء هم الأعلم بكل خير لنا في الدنيا وفي الأخرة ، وهم كذلك ولكن عندما قرأت أن كل رسول ونبي يقول لقومه أعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً ، فأجد إجابة الأغلبية هي كذلك وجدنا أبائنا يعبدون ونحن على أثارهم مهتدون ، ومعنى ذلك أنهم لم يعملون عقلوهم التي ميزهم بها الله ، وأنا قد ولدتُ من أبوين موحدين بالله على ملة سيدنا محمد ﷺ ، والتي يطلق عليها الإسم الأول الذي سمى به التوحيد سيدنا إبراهيم عليه وعلى رسل الله السلام “الإسلام” ، وعندما أدركت أهمية العقل درست التوحيد (الإسلام) ، في كل ملل نشأت عن الجد صاحب مسمى التوحيد بالإسلام إبراهيم عليه وعلى كل رسل الله أطيب سلام ، فقد درست التوحيد في اليهودية وكذلك درست التوحيد في النصرانية وأيضاً درست التوحيد في الملة الخاتمة التي أُرسل بها سيدنا محمد ﷺ ، وأنا أدعي أنني أعرف في الكتاب المقدس بقسميه العهد القديم (التوراة) ، والعهد الجديد (الأناجيل) ، أكثر مما يعرفه الكثير من أصحاب هذه الملل ، كل هذا من أجل أن أعمل عقلي مناط التكليف ، والذي هو الأمانة التي عُرضت على مخلوقات لله فأبينَ أن يحملنها وحملها الإنسان ، فظلم نفسه بجهله والأقل ظلم وجهل عليه بعمل هذا العقل في مُلكٍ هو يعيش فيه ، وصاحب هذا المٌلك بكرمه لا يريد من كل من يعيش في هذا المْلك ويتمتع بخيرات كل هذا المُلك ، إلا أن يعترف بصدق أنه هو صاحب هذا المُلك واحد لا شريك له وأسمه “الله” جل جلاله ، وليس له صاحبة ولا ولد ، أي أنه واحد أحد فرد صمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ، ودرست كل ما يحيط بكل ملة من الملل الثلاثة من مظاهر ، ووجدت فيها ما لم ينزله الله من طقوس وملابس واحتفالات وموالد وأقولها عن علمٍ وخُرافات ، وسألت عقلي هل الله بقدرته وبكل مُلكه يشرع هكذا أفعال ، فكانت الإجابة من عقلي كل فعل لا يؤكد وحدانية الله هو فعل أوحى به الشيطان ليفعله الإنسان الذي لا يستخدم عقله لفهم التوحيد ، لذلك لم يحدث أن جادلت أي من أصحاب الملل في الخارج أو في مصر ، بغير قولي ما أوصلك إليه عقلك سيترتب عليه الجزاء ، فمن يعيش في مُلك الله محقق حقيقة صاحب هذا المُلك له في الأخرة جنة بلا ثمن ، لهذا أوصلني عقلي بفضل الله إلى قولي لا إله إلا الله حقاً وصدقاً وأن محمد رسول الله ﷺ ، العبد النموذج كما يجب أن يعبد الله سبحانه في مُلكه ، ولما أدركت سلامة عقلي في الإختيار الذي على أساسه سيكون حسابي من رب هذا المُلك ، إما جنة أبداً وإما نار هنا أطلقت عقلي في كل إختياراتي ، وأعتقد أن عقلي ميزني عن كثيرين ، ساروا بدون عقل وراء من جعلهم يعيشون بالندم.