لماذا خسرنا و لا نزال سنخسر قضيانا القومية و الأممية إعلاميا؟؟؟ بينما في كل مرة ينتصر العدو!!!.
– أولا لان جميع حكوماتنا من دون استثناء لم تستثمر يوما ما في امتلاك إعلام دولي قوي و مهني، محترف و تنافسي، يخاطب الرأى العام الغربي بلسانه و لغته (من غير قناة الجزيرة بالانجليزية) ،و جميع قنواتنا الإعلامية التي نظنها دولية(الجزيرة، العربية،sky…..) كلها ناطقة بالعربية لا تصل للمتلقي الغربي، فضلا عن أن فلسفة نشأتها هي تدجين الشعوب محليا و إقليميا ، فهي منابر للتنابز السياسي و تكريس التقاطبات و المناكفات الفردانية للحاكمين فينا بأمر الله.
– ثانيا لان الجالية العربية و الإسلامية المقيمة في الدول الغربية، هي جالية خُبزية- مثلنا للأسف- لا تفكر إلا في معيشها اليومي و لم تستطع لحد الساعة خلق لوبي عربي أو اسلامي، اقتصادي و إعلامي أو حتى آكاديمي، من شأنه التسويق لطروحاتنا القومية و الأممية و الضغط بشكل او بآخر من اجل حلحة الاوضاع المتأزمة لصالحنا.
-ثالثا: لا مهندسينا في الاعلاميات و البرمجيات و لا رجالات أعمالنا و مقاولينا استتمروا في صناعة تطبيقات التواصل الإجتماعي خاصة بنا، تمكننا فيها من ابداء الرأي بكل حرية من دون رقابة مقص «مارك» او استجداء لطف «ماسك».
التطبيقات العالمية للتواصل تركت لأراذلنا فعاثوا فينا فسادا، و غاب عن التأثير الفيلسوف و المفكر و الاقتصادي و المنظر. و اصبحنا كلنا لا نتداول غير اخبار التفاهة و الرذالة، و غدت حثالاتنا البشرية هم المؤثرون في ذهنيتنا و قيمنا و طرق عيشنا اليومي.
ستتوقف الاعتداءات الصهيونية على غزة يوما ما، لكننا سنعود لما كنا عليه و كما نحن عليه الان، من غياب أفق تنظير علمي رصين و استشراف حضاري يربط المستقبل بالماضي و يستخلص الدروس، ستخبو فينا حماسة الممانعة و الانتصار لقضايانا الوجودية، و سَنُستهلكُ من جديد في تتبع اخبار المشاهير و النجوم و غلاء الاسعار و البطولات الرياضية و الانتاجات السينمائية….كما كان الحال من قبل في عدة مرات سابقة.
لن ننتصر اعلاميا ان لم نغير شروط اللعبة، و نفهم الآليات الحديثة للتدافع الحضاري. غير ذلك سنبقى دوما في القعر، و يعلمنا التاريخ و الطبيعة بأن من بقي في القعر يسحق و يطحن دوما من طرف الفاعلين الاقوى و الأذكى منه.