مساء الخير :
إذا كانت الحياة يقيناً وعلماً
فالموت أحياناً يكون حلماً
عم دهب رجلٌ خمسينى ، طيبٌ بشوش الوجه ، حصل على قسطٍ بسيطٍ من التعليم ، ويعمل ساعى فى إحدى الشركات .
سرقته مشاغل الحياة وأنهكه ضيق الحال فلم يتزوج .
يُنهى عمله كل يوم ، ليعود لمنزله فى حى الهرم ، المشهور بآثاره الفرعونية .
عم دهب منذ صغره يحلم ، فتتحقق أحلامه ، فالله يهب بعض البشر حاسة سادسة ، أو هبة تميزه عن الآخرين .
من حوالى ثلاث سنوات ، وهو يحلم نفس الحلم الجميل ، ولكنه لم يتحقق بعد .
كل ليلة بعد أن يغط فى النوم ، يحلم بأن مجموعة من الرجال يحفرون تحت منزله ، ليستخرجوا كنزاً من الذهب ، يحملونه على أكتافهم ، ثم يدفنونه مرة أخرى تحت التراب .
فكر كثيراً كيف يعثر على هذا الكنز ، فدائماً تصدق أحلامه .
فأخذ يحفر أرض منزله كل يوم ، دون أن يعلم به أحد ، إلى أن فوجئ بجدران منزله تقع عليه ، وأصبح تحت الأنقاض، يصرخ ولا من مجيب ، وبدأ يلفظ أنفاسه الأخيرة ، حين شعر بأيادٍ تحمله ، وتخرجه إلى النور ، وتذكر حلمه حين أخرجوه من تحت الأنقاض ، وحملوه على أكتافهم .
ومات عم دهب ضحية كل أوهامه
وتحققت وصدقت كل أحلامه
سلوى محمود
