روايتي فارس الشجره Lord of the tree ………. الجزء التاسع والثلاثون …. في الوقت الذي يستمر فيه تقدم القوات داخل الغابه الكبيره وفي مقدمتهم مجموعة القياده يليها عربات الموكب الملكي تجرها الخيول العفيه السوداء حاملة على ظهورها العديد من المفارش متعددة النقوشات وفوق رؤوسها العديد من البيارق زاهية الألوان وفي إحدي هذه العربات بل واكبرها وافخمها يجلس الملك جون على كرسيه الوثير يحيطه الكثير من الوسائد والنمارق ناعمة الملمس راقيه العنوان ومن خلف موكبه باقي القوات وهي تسير في تشكيلها المنضم الذي بدأت به دخول الغابه وقد أخذ الملك يتابع من نافذة عربته الملكيه المنظر البديع للاشجار العاليه الكثيفه المتراصه علي اجناب الطريق وكذا بعض الشجيرات الصغيره المتناثرة بينها هنا وهناك وحتى القليل من المروج الخضراء التي تتخللها من مساحه لاخري وأيضا الاستماع من وقت لآخر لأصوات بعض أنواع الطيور وهي تغادر أعشاشها أعلي الأشجار وكذا العديد من الحشرات الطائره وحتي الزاحفه لما غادرت هي أيضا جحورها تحت وقع أصوات تحرك القوات المحمله علي عجلاتها الحربيه وخيولها السوداء العفيه وقد لاحظ الملك نشاطا ملحوظا ومستمرا في كل الاتجاهات لأحد الفرسان فسأل عنه أحد جنود الحرس الملكي الذي يسير بجانب عربته الملكيه وأجابه الجندي بقوله إنه الفارس البيرت الذي يتولي قيادة مجموعة الاستطلاع والتأمين يا مولاي فاذداد انتباه الأخير للفارس البيرت وأخذ يراقبه وهو يتحرك بحصانه الاسود البهيم الذي لا يرى من شدة سواده إلا عينيه وقد تطابقت صفاته مع صفات فارسه الذي وبسبب الدرع الذي يرتديه لا يري من ملامحه هوا أيضا إلا عينيه فبديا معا هوا وحصانه وكانهما شبح غشيم يمتطي شبح بهيم وهما يشقان معا عباب الأشجار فتاره يتقدمان للأمام وتاره يعودان إلى الخلف وتاره يلتفان على الاجناب دون راحه أو كلل أو حتي ملل وقد أضفى الفارس البيرت بنشاطه الملحوظ وباقدام حصانه التي تنهب الأرض نهبا والذي يطاوع فارسه في السرعه والمناوره بين الأشجار بشكل ماهر ملفت ومهيب حتي اضفيا معا جوا من الاثاره والحضور والمهابه الكفيله بالقاء الرعب وشل أعصاب كل من تسول له نفسه التعرض للقوات أثناء مسيرها داخل الغابه وكذا جوا من الطمأنينة لدي هذه القوات ولدي الملك نفسه الذي صرح بذلك وهو يهمس لنفسه ويقول يبدو أن كل ما أخبرني به قائد جيشي القائد بيتر عن هذا الفارس صحيح لقد ظننت لوهله أنه لربما كان يجامله فيما حدثني به عنه لأنه هوا من تبناه ورباه منذ صغره حتي صار الفارس الهمام الذي أراه أمامي الآن والذي يبدو أنني سوف أرى منه الكثير في هذه الحمله ثم أطلق الملك من صدره تنهيده تطايرت منها ستائر نافذته قبل أن يعود ويقول المهم الآن أنني ومع وجوده قد انتابني شعور غير مسبوق بالأمان حتي مع وجود تلك الحيوانات المفترسة ويمكنني أن أغفو قليلا قبل أن يأخذوا قرارهم بالتوقف لنصب خيام المعسكر ثم أسند الملك رأسه إلى وساده مقعده الناعمه واستسلم لرغبته في النوم في الوقت الذي استمر فيه الفارس البيرت وجنوده باستطلاع الطريق وتأمين القوات وقد حولو بنشاطهم ومهارتهم وحوافر خيولهم سكون الغابه الي ضجيج غطي علي جميع ما تصدره القوات المتحركه من ضوضاء وبمرور الفارس البيرت بالقرب من مجموعة القياده سمع قائد الفرسان القائد بيتر يتحدث مع مساعده القائد جاري وبعض مساعديه الآخرين ويأخذ رأيهم فيما إذا كان من الأفضل التوقف عند هذا الحد من المسير ونصب الخيام للمبيت داخل الغابه أم أن الأفضل هوا أن يسرعو من سيرهم في محاوله لعبور الجزء المتبقي منها قبل هجوم الظلام فيكون المبيت في الطريق الجبلي حيث المساحه الواسعه وسهولة تأمين القوات وقد نال هذا الرأي الأخير استحسان أغلبهم فنظر القائد بيتر إلي الفارس البيرت لما رآه قد حضر معظم المناقشة وقال له ما رأى فارسنا الهمام فيما توصلنا إليه واجابه البيرت بقوله اراكم يا سيدي قد استحسنتم الرأي الأخير وهوا رأى صائب من كل النواحي والقرار لكم بالنهايه يا سيدي فاوما له بيتر برأسه إيجابا قبل أن ينظر إلى مساعده جاري وهو يقول حسنا إذن فلنسرع المسير عسى أن نخرج من الغابه قبل أن يهاجمنا الظلام ثم عاود بيتر النظر إلي البيرت وقال له وانت أيها الفارس البيرت هيا اسبقنا بجنودك وامن لنا ما تبقى من طريق الغابه حتي نعبرها بسلام فقال له البيرت أمرك يا سيدي وانطلق بحصانه الاسود البهيم ومن خلفه جنوده كالاشباح يحاولون اللحاق به بصعوبة لكثره الأشجار وخفوت الرؤيه وسرعة حصانه التي لا يرون منها الا الغبار وتطاير أوراق الأشجار وقد استمر الجنود في مجاهدت أنفسهم وخيولهم للحاق به حتى ابتعدو معه لمسافه ليست بالقليله عن مقدمة القوات قبل أن يلمحو سيدهم البيرت من بعيد وقد ترجل عن ظهر حصانه لما رأي من لا يحبذ أو حتي يتمني رؤيتهم قبل أن يشير إلى جنوده بالتوقف والثبات في أماكنهم والترجل عن خيولهم والاقتراب منه بوثبات وبهدوء تام باشارات متفق عليها تم التدريب عليها مسبقا وقد نفذوها الجنود حرفياً وبمهاره عاليه حتي وصلو إليه وصارو حوله أسودا حول قائدهم فقال لهم البيرت بصوت خافت يبدو لي أنه لدينا ضيوفا في غابتنا وفى طريقنا وقد يكونو أيضا كما أتوقعه من هياتهم أنهم من غير المرغوب فيهم ثم حدق البيرت في جنوده قبل أن يكمل قوله المهم انتظروني أنتم هنا ودون أي حركه حتى اتفقدهم بنفسي لأعرف ما نوع الضيافه التي سنقدمها لهم وانتظرو اشارتي ولا تتحركو قبلها هل فهمتم ولما اوماو له برؤوسهم إيجابا وقالو بصوت خافت امرك يا سيدي غادرهم البيرت بهدوء باتجاه ضيوفه الغير مرغوب فيهم قبل أن يبتسمو جنوده جميعهم بعد أن نظرو إلى بعضهم ثم همسو لبعضهم البعض حتي قال أحدهم بصوت خافت يبدو أن هؤلاء الاوغاد سوف يتلقون ضيافتهم في قلب الجحيم وقال آخر كم أشفق عليهم من سيدي البيرت وقال ثالث يا إلهي فلننتظر إذن متي ستقوم القيامه …….. مع أطيب تحياتي العقيد محمد يوسف
