( علياوة … أجمل حلم )

الليلة سيستقبلني أهلي

فلقد مر زمن طويل 

منذ أخر لقاء بيني وبينهم 

أرواح أجدادي تخرج لاستقبالي

من على ضفاف نّهر الوند الخالد

النهر الذي يحمل تحت أعماقه

خزانة ذكرياتي

النهر الذي وهبني اسمه

ل أكنى به 

نعم 

أبو وند 

هذه كنيتي

تحملة بكل فخر ابنتي 

ومن ليل أجمل الأسماءْ

وهدوء السحر

يتقمص أجدادي 

أجساد الملائكة

فيقبلو فرحين يستقبلون القادمين

قريتي تتوسط مقبرتين

لكنها في الحقيقة 

تتوسط جنتين 

لانها تحوي رفاة ابي 

وعمي وعمتي 

وجدي وجدتي

واخرين كثيرين

نعم نعم 

الليلة سيستقبلني

 أخر الناس المحترمين

مرة 

أهدوني مسبحةً من نوى الزيتون

وعقد من ورود الياسمين

ومصلاة مصنوعة من جلد أضحيه

ورمز يشبه صقر

مصنوع من شجرة بيتي العتيق هناك

وتلك المرأة العجوز التي اعشق كل تفاصيلها 

(ميم حلاو) اهدتني قبلة على جبيني 

وهمست في اذني قائلة

(ليت عودتك تكون قبل موتي)

هؤلاء أهلي اللذين منحوني لغةً كردية أصيلة 

كأصالتهم

 تخرج مثلَ الرّمحْ

من جسد الأرضِ

وعبَر سماء الجُرح

الليلة يستقبلني أهلي

وكأنهم غابة تتوسط صحراءْ

يزهر فيها سلطان البراءة

وحمأ البداءةْ

وعبارة ( السلام عليكم )

التي افتقدها هنا في المدينة

على حدودِ النورِ والظلمةِ

 بين الصحوِ والمنام 

هناك حيث الحلم بالنجاحات ينمو

 تحت ظل ألاشجار

سأعودُ اليوم يا تالين  

ياقرة العين 

حيث كلمة (عمو هيثم ) 

تقولينها بأحلى الصور 

يادرة مصنوعة من قمر

شهد ‘مصطفى ‘ مهند ‘وتين

غزل ‘ أحمد ‘ مريمانه ‘روجين

لغتي أنتِم وينبوعي الذي يؤوي نجومي

وعرق الذَّهب الصافي في صخرة المكان

 افتحوا ياسادتي للعائد الليلة أبواب المدينة

أنا منكم تائهٌ عاد

 يغنِّي بلسان ويصلَّي بلسان

حالماً بأرض جعلت للغرباء سنين

لكنها عادت لاهلها مطمئنة

كانت تتلاشى تحت ضوء الشمس كل يوم

لكنها ولدت من جديد 

ارتميت في احظانها

ثم من مائها ارتويت

ورأيتُ ما رأيتُ

وبكيتُ ما بكيت

من ترى يمنحني

طائراً يحملني

الى وطني

عبر شمس الامنيات

لغة تسطعُ بالحبِّ القديمْ

( علياوة … أجمل حلم)

سألتُ ما سألت 

هل ترى أرجع يوماً

لابساً صحوي حلماً

حاملاً حلمي همّاً

في دجى الذاكرة الأولى وأحلام القبيلة

بين موتاي وأشكال أساطير الطفولة

أنا منكم.. 

جرحكم جرحي

وضحكتكم ضحكتي

وقوسكم قوسي

فافتحوا

حرَّاس المدينة

افتحوا بابَ الروح

كي تستقبلني 

مدينتي

وحضنها الدافى

تنحلّ أعضائي

بخاراً ورماد

يذوب في دمائها

تعوم روحي

طائراً أبيض

فوق مائها

عند حدود الذَاكرةِ الكبرى

الذّاكرة الأولى؟

أريد ان اتكور طفلاً صغيرا

بين احشائها

يا قصص التاريخ المأتلف ….

ويا شموخ النخيل المختلف …

يا رائحة النهر الازرقِ العابر وسط أجمل البساتين …..

.يا أحلام الصبايا وأمنيات الشباب

ويا خطوات حلوة …..كانت تَحملُنا الى بيوت الأعمامِ والأهل …

يا أحلى ليال تحت َ نورِ السراج الجميل ..

وهمسَ حكايا الأجداد للأبناء والأحفاد ….

يا حكايا الحب القديم …

والذكرياتِ التي نسخت حروفَها في صفحات الأمد ..

الى الابد

يا اقدس تضحيةٍ ..وحكايةَ .

لترسم لي حياة ً سعيدة…

ياماض رائعٍ أنار الدرب لوصولي لمرافئ الاحلام ..

قريتي ….يا أحلى ذكرى .. ويا أجمل حلم …

وصلت اليك 

بروح خالدة

وجسد فان

 

هيثم الزهاوي / العراق

أضف تعليق