حرف من حجر

 

يشدني الأرقُ في كلِ حينٍ فأراهُ

كالسيفِ يقطعُ الوريد حينَ أكتئبُ

 

يجهدُ بشرَ طعنهِ و يهلكُ أوصالي

بالوغى يأسرني والجرحُ منتسِبُ

 

فأمدُ يدي لله خاشياً ببابهِ و أبكي

كيف لا و كل أيامي باتت منقلبُ

 

أتوهُ بضباب اليأسِ كالغريب جهراً

يمضي الزمانُ و العمرّ كلهُ شُحبُ

 

بلهاءٌ حروفي وهذا الكربُ بمقلتي

ألمٌ بالقلب وفي الندمِ لومٌ و عتبُ

 

أجولُ كلَ صحراءَ قافيتي منكسرٌ

لا راحةٌ يشرقني ولا الفجرُ يقتربُ

 

وحيداً أشردُ بفكرة الوحي وأسهو

كلما الوحي بديارهِ دغدغَ العجبُ

 

فمالي بالدروبِ أسقطُ بكلِ حينٍ

و أصتدمُ بجدار البؤسِ و الرسُبُ

 

و ظني ردني ندمٌ بخيبتهُ فاحشاً

نارٌ أحطَ من حولي بجمراتهِ اللهبُ

 

حيناً تراني أبتسمُ بوجه وجعي

و حيناً بلوعةِ الألمِ تراني أرتعبُ

 

كالحجرِ أشدُ بحقائبُ الرحيل و

أغفو على صدر الزمانِ و أستغربُ

 

حسبي من الموحشاتِ بهم العمرِ

والدمعُ بحزنهِ كالمطرِ راح ينسكبُ

 

هي الأحزانُ من تلازمني بمرها و

تقتلُ الروح و تشقى بعلتها النكبُ

 

حتى ورثتُ من الحزن مرَ الأسى

و نهمتْ بسكرات الكأسِ التعبُ

 

بمرَ الأوجاعِ رحتُ ببحور الشعرِ

ألهو بجرحي حينما غلبني الأدبُ

 

و ليس لي بكتبِ الشعرِ ذو لقبٍ

ليس لي منها أوسمة و لا رتبُ

 

أناجي بصلاة أضرحتي منهزمٌ

و طبعُ المهزومِ هو البكاءُ والغضبُ

 

كفرٌ يكاسرني و هي دانية بالبلاءِ

فأخشى القيامةَ إذا دارها الخيبُ

 

كأنني أضوعُ بآلامي برهبة اللعنةِ

فأدمنتُ السقمَ بجسدي و الزغُبُ

 

سراباً كانت بعمري يوما ولادتي

و ذلُ القوم بدارُ الأسمِ و النسَبُ

 

فيسألني القلبُ مالكَ تهزُ بقهري

أهي المأساةُ تبلى وحدها فتنوبُ

 

أم هي الأقدارُ تجري بنحرها 

فترضى الآلهةُ لها و تستجيبُ

 

فأتحجرُ في الورى حين تدنو 

الظُلماتُ و تمضي بنا و تجوبُ 

 

و أصرفُ ناظري عن مرَ مأساتي

كالشمعةِ بناري أرقصُ و أذوبُ

 

ربما يسكنني وهم الطِيبِ قدراً

أهي القسمةُ أم هي لعنةُ النصيبُ

 

من ألفِ عامٍ و الجرحُ يغلي بناره

و ليس لجرحي دواءٌ أو طبيبُ

 

كالمقتولِ ألهو بثوب الكفنِ دامياً

مازلتُ أرتعشُ بجرحٍ ماهرٍ لعوبُ

 

بيميني أرى رائحة القبر تنثرني

و بالشمالِ صورةُ الموتِ يُرهبُ

 

مصطفى محمد كبار

٢٠٢٣/٥/٢٧ حلب سوريا

أضف تعليق