ألا قُمْ يا أُخَيَّ منَ الرُّقادِ

سأنتقدُ الأساتذةَ الكراما***وأكشفُُ منْ أساءَ إلى اليـــــــتامى

فبــــعْدَ تقاعُدي قرَّرْتُ ألاّ***أُغالطَ أمّتي أدباً وفــــــــــــــهْما

عملتُ مُدرّسا وأردتُ فعلاً***بأن أُُعْــــطي تلامذتي الوِساما

وسرْتُ بهم إلى فقهٍ مُفيدٍ***وعلمٍ بالأُمورِ مَحا الظّـــــــــلاما

ولوْ عملَ المدرّسُ كلّ جُهدٍ***لأنْجَبَ في العطاءِ لنا العظاما

////

بليدٌ أنت يا نسْلَ الشّغبْ***أضعْت الضّــادَ فانْحرفَ النّــسبْ

وجٍئْتَ بلغْوِكََ المذْمومِ جهلاً***وقُـــلـتَ بأنّهُ نِعْـــــــــمَ الأدبْ

نسيتَ بأنّ ذكرَ الله نـــــــورٌ***فأسْقطكَ التّوهّمُ في الغضـبْ

ستنتفضُ الإرادةُ في بلادي***وتخْـــلعُ مَنْ يُعَدُّ منَ الحـطبْ

وتَبني يوْمها وَطـــــــناً كبيرا***يُسمّى عندنا وطــنُ العــــربْ

////

غزا الأخلاقَ شرٌّ مُستطيرُ***كأنّ النّاسَ مُعظـــــمُهُمْ حـــميرُ

وفي الشّهواتِ أغْرقَنا انحطاطٌ***وبدّدَ رُشْدَنا الشّططُ الخطيرُ

ألمْ ترَ كَيفَ أصْبحْنا جَماداً***وفي أوْساطنا انعدَمَ الضّـــميرُ؟

تسيرُ بنا الملاهي نحْو ليلٍ***به الظّلماءُ أنْجــــــــــبَها الزّفيرُ

ونحْنُ نرى المخاطرَ قد أطلّتْ***ولا ندري إلى أيْنَ المـصيرُ

////

ألا قُمْ يا أُخَــــــيَّ منَ الرّقادِ***وحاولْ أنْ تعـــودَ إلى الرّشادِ

فموتُ المرْءِ في الأحياءِ عارٌ***وجهلُ النّاسَ يُغْرِقُ في الفسادِ

ومن زرعَ الهوى حتماً سيجْني***عواصفَ ريحِها ريحَ الكسادِ

ألمْ تعلمْ بأنّ العـــــــــــلْمَ نورٌ***وأنّ الجهلَ عشّشَ في بلادي؟

فقُمْ يا أيّها الوطنُ المفدّى***فإنّ الشّـــــــعبَ أمْــعَنَ في الرّقادِ

////

سقطْنا فاستبدّ بنا الخرابُ***وهاجَمَنا الثّـــــــــعالبُ والذّئابُ

نُوَجَّهُ كالقطيعِ إلى مصــــــيرٍ***أعدّ لهُ السّـــــماسرةُ الكلابُ

ونزعمُ أنّنا نبْنــــــــــي حياةً***بها التّفكــــيرُ يَحْكُمهُ الصّوابُ

ولكنّ العقولَ تسيرُ عكساً***وتجهلُ ما سَيجْــــــمعُهُ الحِسابُ

فسُحْقاً للتّعلّمِ في بلادي***أباحَ الغشَّ فاخْتــــــــــــنقَ الكتابُ

////

أساتذةُ المدارسِ في الوطنْ***أماتوا الفـــــقْهَ في رَحِمِ الزّمنْ

يعلّمُ جلّهُـــــــمْ عِلماً هُراءً**-*وعنْد الجَنْي تَنْكشِـــــفُ المِحَنْ

عملْتُ مُدرّساً فكرِهْتُ نفسي***لأنّ النّشأ قدْ دفعـــــــوا الثّمنْ

رأيت الغشّ قد أضحى مُباحاً***وأصبحَ عندَنا سبــــــبَ الفتنْ

كأنّ الغشّ في التّدريسِ فنٌّ***وهذا ما سيعصـــــــــفُ بالوطنْ

////

ألايا أيّها الأســــــــــــتاذُ فينا***تسلّحْ بالمـــــــعارفِ أجْمعينا

وعلّمْ ما اكتشفتَ من المجاني***فإنّ تعـــــــــلّمَ الأطفالِ دينا

ولو علمَ الصّغارُ طُقوسَ فنٍّ**أجادوا الصُّنْعَ واخْترعوا الثّـمينا

ولكنّ التعـــــــلّم مستحيل***إذا الأستاذ علّمنا المُــــــــــشينا

فعلّمْ ما استطعتَ وكُنْ صَدوقا**فأهلُ العلمِ مَنْ سَلَكوا المُبينا

محمد الدبلي الفاطمي

أضف تعليق