آخر الكلام. …
“الجدال والانهيار”
عندما تنشغل المجتمعات في الجدال ، تأكد أنها ستذهب سريعاً إلى عدم الاستقرار ، ففي حوار مع أستاذ أجبني من جامعة هارفارد الأمريكية ، ونحن نشاهد فيلماً تسجيلياً عن المخيمات العربية ، كان هناك سؤالاً فرض نفسه ، هل بلادنا العربية فقيرة ، والإجابة لا بل منها دولاً ذات ثروات أكثر من كثير من الدول الغربية ، والدليل الملاين التي تنفق على شراء لاعبين في العاب وليس خبراء حياة ، كتب مرة كاتب عربي أن قيمة ذكاة المال لعدد ٦ دول عربية فقط ، تكفي لأن تغير كل الصحراء العربية إلى جنة خضراء ، وتبني مئات المستشفيات والمدارس والجامعات ، كنا ونحن ننظر للأطفال في المخيمات نتسأل ، ما ذنب هؤلاء في أن يحرموا من طفولة طبيعية حتى يعيشوا طفولة مشردة بلا غد ، وملاين البيوت العربية تعيش بها حيوانات تتمتع برفاهية لا تقترب من أحلام هؤلاء الأطفال ، ومع ذلك الغريب أننا نعيش في مجتمعات غارقة في الجدال ، فالبعض يريدها مجتمعات دينية والبعض الآخر يريدها دول مدنية مقيدة بالقيم الدينية ، والغريب أنهما لا يلتقيان بل يغرقون في الخلاف والاختلاف ، فلا نحن نعيش في مجتمعات دينية ولا نحن نعيش في مجتمعات مدنية ، والبعض ينظر للبعض بكل شك وريبة ، وهذا يكفر هذا وهذا يلعن هذا ، وفي الحقيقة لمن درس الأمة الإسلامية منذ بعثة رسول الله ﷺ ، نجد أن كلا الفريقين بعيداً عن حقيقة الإسلام الذي نادى بكرامة الإنسان ، والإسلام لا يترك إنسان جوعان ولا عريان ، ولا يعاني كما يعاني سكان المخيمات ، والعلاج لنا هو ترك الجدال ، وإيجاد صيغة للعيش بلا قتال ، صيغة تحافظ على كرامة الإنسان والبعد عن النظريات والأفكار التي لا تشبع جوعان ولا تستر عريان وحتى نغلق كل المخيمات ويعيش كل عربي كما يعيش الإنسان الطبيعي ، علينا بقطع كل لسان تكلم فهدر كرامة الإنسان ، فكيف يخلق رب الإنسان خلقة في أحسن تكوين ، ويتسبب الجدال بين الأغبياء في جعل بشر مكرم من الخالق سبحانه يعيش حياة أقل مما يعيشها حيوان.
♠ ♠ ♠ ا.د/ محمد موسى
