الوفاء
هرمنا وجاء يوم الوفاء
كانت أم مثالية، إنكبت على أولادها بعد وفاة زوجها، قامت بأعمال كثيرة إلى جانب وظيفتها الاساسية، كي تتكبد عناء المعيشة وتربية لأربع أبناء في سن الطفولة المبكرة، لم يكن لديها فرصة أخرى كي تتجه إليها لتوفر إلتزامات أولادها.
دارت الايام والسنين وهي تلهث على الرزق كأنها تناطح الزمان، كل في مهام بيته الخاص ولم يلتفت لها أحدهم للمساندة أو المعاونة أو حتى المساندة الوجدانية، وكأن رحيل الزوج أخذ كل ما لديها من أهل وأقرباء، ظنت أن الدنيا ستبتسم وتفتح لها ذراعيها،
كانت إمرأة قوية ولديها طموح قوي.
جعل منها الرجل والمرأة في آن واحد.
جاهدت وأسست بيت يجمعها وأولادها في المستقبل حين يكبرون ويحتاجون لذلك تأهيلا لخطوة الزواج.
نجحت الأم في توفير ذلك المسكن ليأوي أولادها وقت حاجته.
رسمت مستقبل مستقر لاولادها وأمنت حياتهم بعض الشيء.
لم تكتفي يوما بمجهوداتها الدائبة المستمرة.
كانت تحاول إدخار أكثر للمال كي تناهض فرص الغلاء المستمر على مر الزمان وتوفير حياة أفضل ومستوى معيشي أعلى مما هي عليه.
هرمت الأم وأصيبت بمرض خبيث وكانت الصدمة الكبرى.
لكنها مازالت تتحدى المرض ولم تستسلم وإتبعت خطوات العلاج اللازمة ولم تيأس أبدا.
مرت سنين وتنتقل من العلاج الكيميائي للإشعاعي للهرموني ولم يصيبها الملل وتتحدى التعب.
حتى جاء وقت بدأت ترفض العلاج وتوقفت تماما من كم هائل من العلاج كانت معتادة على تناوله يوميا.
سبحان الله وكأنها إكتفت بهذه السنون من العمر لهذا العلاج.
بعد سنوات قليلة من هذا القرار أصيبت بمرض الشيخوخة والعمر زاد هموم الشيخوخة لديها وأصيبت بالزهايمر وفي حينها كانت تتذكر لحظات قليلة وتفقدها كثيرا من الوقت.
هذه المرأة كان ولابد رد الجميل لها، كان الواجب حينها أن تنال المعنى الحقيقي للوفاء.
كانت في واقع أراد أن يقول لها أن الحياة أخذ وعطاء، عاشت عمرها كاملا لاولادها، واليوم يجتمع الاولاد لرعايتها والاهتمام بها وتوفير المعنى الحقيقي لكلمة الوفاء.
ليس الوفاء لفظ نستمتع به أو نقوله دون فعل أو نردده كصفة جميلة.
إنما الوفاء حق وعدل ومسيرة توقظ القلوب الرحيمة للاجابة وتقديم كل جميل بعد حصاد الكثير عبر سنون طويلة تشهد هذا الوفاء الطيب الجميل.
سن قلم عزة أحمد
