فى مكان ما لا يهم
من اى بلد هذا التاجر
لا يهم
استيقظ أهل المدينة أو القرى على دكان مكتوب عليه بائع الحكمة
كلما مر أحد و قرأ تلك العبارة توقف قليلا يسأل نفسه اول مرة نقرأ أن أحد يفتح محل لبيع الحكمة
الكل يلقى نظرة على الرجل الجالس بداخل المحل عمره لم يتجاوز الستين شعره ابيض الا قليلا وجهه مستطيل بعض الشى يضع على عينيه نظارة طبية يجلس على كرسى أمامه منضدة خشبي ذات طراز قديمة تفوح من قوامها رائحة العصور الوسطى و على يمينه ارفف يتتزحم عليه الكتب كأنها بشرا فى محطة القطارات مكدثة بالمسافرين لكل منهم ينتظر قطاره الذى يقله إلى وجهته القاسم المشترك بينهم السفر عبر السكك الحديدية
الشى الغريب فى المكان تلك العدسة المكبرة و ساعة على الجدار متوقفة عقاربها تعلوها تبلوه مكتوب داخله
الحكمة تتكسب من المعقول و الا معقول
هاهو صاحب المحل يرتشف قهوته ركز نظرته و صوبها فى الأوراق يمرر بعض الخطوط تحت بعض السطور فى هذه الأثناء سمع صوت اقدام تقترب لدخول عليه لم يعر الصوت اهتماما ظل منكبا على القراءة يقترب الصوت حركة الحذاء بالاحتكاك بالأرض اقترب اكثر دخل رجل أو قل شاب فى العشرينات من العمر توقف قالاً
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته ٠٠٠٠
يا سيدى
رفع عينيه عن الكتاب
وعليكم السلام ورحمة الله و بركاته ٠
تفضل
لم يسأله ماذا يريد
تعجب الشاب
قال لماذا لا تسالني ما هى حاجتى
يا سيدى
رد عليه بصوت رزين
و لماذا اسالك
يا عزيزى انت ألقيت السلام فقمت بالرد عليك
هذا كل ما قلته
لو كنت قلت أكثر من ذلك لاتيتك بالرد على كلامك
سيدى حقا انك تبيع الحكمة
نعم يا عزيزى
اود ان اسالك شيئا
تفضل استرح على الكرسي معذرة أنه قديم سامحنى أحد قوامه ليست مثبتة جيدا من رفقا به كأنه رجل عجوز تجاوز من العمر المائة عام
جلس الشاب برفق
تركزت نظرته إلى السيد
سيدى
الكل فى المدينة يتحدث عن محلك يقولون اول مرة نجد رجل يبيع الحكمة لم تالف مدينتنا محل مثل هذا أخذ الشاب يسترسل فيما يقوله الناس و الرجل يسمع مبتسماً لم يقطع حديث الشاب
متاسف سيدى بعضهم يقولون ربما يكون صاحب المحل مجنون اماة برأسه بغير غاضب أو منفعل مما يسمعه يقال عنه
قال الشاب سيدى اجد الحكمة
قام من على كرسيه
يا عزيزى الحكمة لا توجد انت من تجدها بنفسك
كيف
هل انك تشعر بالعطش ماذا تفعل
ابحث عن الماء
احسنت
لو انك تريد تعلم شى ما
ابحث عن من يعلمنى
احسنت
يا عزيزى
يا سيدى ان اسالك عن الحكمة و تكلمنى عن اشياء اعتاد الناس عليها و نفعلها شى معتاد
يا عزيزى
لم تمهل نفسك دقيقة لتفكير و لم تنتظر اكمل حديثى تسرعت الا تجد شى تتعلمه مما قلته لك
يا عزيزى
تذكر اول لحظة دخلت على المحل كيف تعاملت معك و ما قلته من اول كلمة
حتى الآن
فكر و سوف تعلم
انى لقنتك حكمة
لكنك لا صبر عندك تريد أن تأخذ الحكمة من الحياة بسهولة بلا عناء يا عزيزى ما تعلم حكيم الحكمة الا من بعد تدبر و تمحيص و صبر
و حسن الصمت
عزيزى عندما تسترجع ما دار بيننا من اول وهلة ستدرك انك دخلت من أحد أبواب الحكمة
يا سيدى انت لم تقل شى اتعلمه و لم يصدر منك ما يدل على أنك حكيم
يا عزيزى من قال لك انى حكيم
أظنك اخطات من تقصده
انا بعت لك الحكمة لكنك لم تقبل الشراء
الحمد لله اننى لم اعطيك عقلى تفكر به فكانت ضاعت على سلعتى و أغلقت المحل و جلست اتسول الناس كسرة الخبز
يا عزيزى
كثيراً من الناس لا يدركون أنهم هم اصل الحكمة
انفعل الشاب وتحرك بعصبية فوقع من على الكرسى و تألم
صرخ بصوت عالى
قام مسرعاً صدقوا الناس أنهم قالوا إنك مجنون كررها كثيرا و هو يخرج من محل بائع
الحكمة
كل هذا و السيد مبتسم لا يظهر عليه علامات الغضب قال
يا عزيزى أعطيتك أكثر من حكمة لكنك لم تعى شى منها
يا لك من تعس العقل
ضيق الأفق –
( الحكمة لا تلقن
ليست شراب يشرب
و لا طعام ياكل
و لا متاع يؤثر ) __
عاد السيد لينكب على استكمال قراته فى الكتاب الذى على منضدته —
محمد الاصمعى ابوعمر
