أمَّـي
أمَّـاهُ متِّ ، وذا الجوَى أضنَاني
فَلكِ الفؤاد ومَا حوتْ أركاني
حزنٌ ، كأنَّ النارَ تُلهِـبُ قَوسَـهُ
فيَمُـورُ فِي جنبَيَّ كالبُركانِ
الموتُ حقٌّ ، والفِراقُ بلِـيَّةٌ
وفراقُ أمي للضَّنَى أبْقَـاني
مَنْ ذَا يُواسِي الرُّوحَ ؛ بَعدِ سُرورِها
فقَدَتْ عظِيمَ البِـرِّ والإحسانِ
مَا كنتُ أملِكَ أنْ أُرُدَّ سِقامَهَـا
لِتظلَّ واهبَـةً إلَـيَّ زمَـانِي
تلكَ السِّقَامُ ـ ومَا لهَا مِنْ دافعٍ ـ
هزمَـتْ قُوَاىَ ، وأحرَقَتْ أغصَانِي
ولقد سألْتُ اللهَ وابِلَ فضلِـهِ
أكْـرِمْ بِهِ مِنْ قادِرٍ رحمَـنِ !!
هوِّنْ عليْها مَا تهَابُ ، فوَحدَها
سِرُّ الحياةِ ، وبهجةُ الأكوانِ
ربِّـي ، سألتُكَ أنْ أكونَ جِوارَها
يومَ القيَامةِ في رحِيبِ جِنَـانِ
كانتْ كشمسِ اللهِ تُرسِلُ ضوءَها
مِيثاقَ مَرحَمَةٍ ، وعَهدَ أمَـانِ
حتَّى إذَا غرَبَتْ حسِبْتُ غُروبَـهَا
بِسِهامِ كلِّ مُصِيـبةٍ أردَانِـي ..
وجعلْتُ أُوصِي إِخْوتي وأحبَّتي
بالصبرِ .. أمَّـا صبرُهُـم فبَكَانِـي
ربَّـاهُ ، جاءَتْكَ التِي فِي قلبِها
تقوَاكَ ، خالِيَـةً مِنَ الأضغَـانِ
لسْنا نقولُ سوَى الذي يُرضِيكَ يَا
ربِّي ، فَجُـدْ بالعفوِ والغُفرانِ
الموتُ حقٌّ ، مِنكَ نرجُو الصَّبْرَ يَا
ربَّ الوجودِ ، وبارِئَ الإنسَانِ
السيد العبد
