سئم البطالة و حز في نفسه مشهد أمه العليلة و أخته التي حرمها الزمن من أبيها عند و لادتها …فلم تطأ قدماها مدرسة و لم تمسك يداها قلما و لا كتابا …تصارع
فقرا و جهلا و يتما …حاول أن يسعدها ولكن كل الأبواب مغلقة في وجهه …فرص العمل ضئيلة و إن وجدت أحيانا فهي أقرب إلى الإستعباد البشري …
فعن له أن يسرق …نعم أن يسرق ما دام المجتمع لا يفهم …لا يرحم …والزمن سرق فرحته …حقه في العمل …كرامته …
كان يختار ضحاياه من المسنين و تلاميذ المدارس و المعاهد أو بعض الريفيين الذين تسوقهم الأقدار إلى المدينة فيغنم حقائبهم و هواتفهم و أساورهم وعليهما أموالهم …
كان عليه إن يوفر الدواء و الغذاء …عليه أن يسعى لشفاء أمه و سعادة أخته …أن يعيش …كما يعيش الآخرون …أو حتى بعضهم …
دأب مدة طويلة على هذا الحال وو جد فيه حلا …بعضا من الحل إلى أن ساقته قدماه إلى أحد الأسواق الأسبوعية فقام بجولته المعتادة …مشطه طولا و عرضا وحدد ضحيته …فتاة ليست كبقية الفتيات …تبدو عليها علامات السذاجة و البساطة …لم يشأ أن يلمح وجهها فاقترب منها …التصق ثم دس يده في جيبها لكنها أمسكت بيده بقوة ونظرت في عينيه :
– أخي … ماذا تفعل….؟!
أأنت سا………؟؟؟
لم يستطع أن يجذب يده و لا إن يجيبها فانقلب مسرعا لا يلوي على شيء….
ومنذ ذلك الحين انقطعت أخباره ….
توفيت أمه فلمحه بعضهم على قبرها و أخبر أخته التي صارت كل يوم تترقبه في المقبرة لعله يظهر …لعله يقابلها فتشتمه …تشكره …تعانقه…تعنفه…لعلهما يقرآن معا فاتحة الكتاب على أمهما …