هارب من الزمن …بقلم الأديب لطفي الستي

القصة القصيرة 

العنوان: هارب من الزمن 

              لطفي الستي/ تونس 

سئم البطالة و حز في نفسه مشهد أمه العليلة و أخته التي حرمها الزمن من أبيها عند و لادتها …فلم تطأ قدماها مدرسة و لم تمسك يداها قلما و لا كتابا …تصارع

فقرا و جهلا و يتما …حاول أن يسعدها ولكن كل الأبواب مغلقة في وجهه …فرص العمل ضئيلة و إن وجدت أحيانا فهي أقرب إلى الإستعباد البشري …

فعن له أن يسرق …نعم أن يسرق ما دام المجتمع لا يفهم …لا يرحم …والزمن سرق فرحته …حقه في العمل …كرامته …

كان يختار ضحاياه من المسنين و تلاميذ المدارس و المعاهد أو بعض الريفيين الذين تسوقهم الأقدار إلى المدينة فيغنم حقائبهم و هواتفهم و أساورهم وعليهما أموالهم …

كان عليه إن يوفر الدواء و الغذاء …عليه أن يسعى لشفاء أمه و سعادة أخته …أن يعيش …كما يعيش الآخرون …أو حتى بعضهم …

دأب مدة طويلة على هذا الحال وو جد فيه حلا …بعضا من الحل إلى أن ساقته قدماه إلى أحد الأسواق الأسبوعية فقام بجولته المعتادة …مشطه طولا و عرضا وحدد ضحيته …فتاة ليست كبقية الفتيات …تبدو عليها علامات السذاجة و البساطة …لم يشأ أن يلمح وجهها فاقترب منها …التصق ثم دس يده في جيبها لكنها أمسكت بيده بقوة ونظرت في عينيه :

– أخي … ماذا تفعل….؟! 

أأنت سا………؟؟؟

لم يستطع أن يجذب يده و لا إن يجيبها فانقلب مسرعا لا يلوي على شيء….

ومنذ ذلك الحين انقطعت أخباره ….

توفيت أمه فلمحه بعضهم على قبرها و أخبر أخته التي صارت كل يوم تترقبه في المقبرة لعله يظهر …لعله يقابلها فتشتمه …تشكره …تعانقه…تعنفه…لعلهما يقرآن معا فاتحة الكتاب على أمهما …

ولكن طال انتظارها ….

                     بقلمي: لطفي الستي/ تونس 

                    10/03/2023cropped-271393498_306322598178178_1774026774041848354_n-1

أضف تعليق