هذه الأمواج تُخيفني ..تذكّرني بغرق إخوتي ..كنت صغيرة ولا أدرك معنى أن أفقد إخوتي الثلاثة ..ودفعة واحدة ..يارب .!.
آنذاك أصبحت يتيمة إخوتي.. صغيرة كنت ولم أفهم حقيقة الموت ..ولا أهمية الحياة ..
في كل عام ٱتي إلى هذا الشاطئ ..في نفس التوقيت ..في ذات المكان ..أرى أيديهم تلوّح لي..مناديل بيضاء ..وابتسامات وفرقة شعر جميلة وأحلام شباب ..
إلى هنا ٱتي ..مع حزني ودموعي ..وذكريات توجعني ..
أقرأ فاتحة كتاب الله سبحانه. على أرواحهم ومن شاركهم في ذلك الجناز الحزين .. قبورهم في أعماق البحر ..وربما في جوف الأسماك ..منذ ذلك الوقت لم أشتر أيّ نوعٍ منها ..أمقتها ..أخاف من أعينها المدوّرة …
أنا هنا لا أنتظر شراعاً ولا سفينة ..فقط ٱتيَ لأرى شبابهم .. في نفس اليوم من كل عام أرسمهم على رمالٍ تتحدى أمواج البحر وزبدها… ألعب معهم..يحدّثوني عن رحلتهم الأبديّة ولحظات صمت تخنقني ..كما عصفورة تغتالها رياح وعتوّ أمواج وبحر عنيد …