سكرة الموت …بقلم الشاعر سليمان محمود عباس

سكرةُ الموتِ ..!!

 

و شعرتُ أنِّي اليومَ سوفَ أموتُ 

و دخلتُ بابَ الضوءِ حيثُ يفوتُ

و رأيتُ نفسي بالأكفِّ مشيعاً

ما ضمَّني خشبٌ و لا تابوتُ

وكأنَّ قلبي في يدٍ .. فتشده

 من جانبيه و يضحكُ الملكوتُ

و كفرتُ بالشيطانِ حتَّى خالني

ناديتُهُ : ” يا جبتُ يا طاغوتُ

راودتَني و شغلتَني عن بارئي

و جعلتَني يحتارُني اللاهوتُ “

وأنا على راحاتِ من أحبَبْتَهمْ

أُذني ترى و يغيظُني الناسوتُ

هذا التفجعُ و النحيبُ يسيرُ بي 

حياً إلى دارٍ بكاهُ سكوتُ  

أمّي أبي أختي أخي و يدان لي

لا حيلةً لهما لذاكَ بكيتُ

ما كنتُ أذكرُ أنَّ ليْ في دنيتي 

أحبابَ قومٍ غيرَ يومِ دنوتُ

ما همَّ قلبي نبضةً لقرابتي

و كأنَّني عن ساكنيه سموتُ

و لمحتُ طيفَ وجوهِ من أحببتهمْ

فضمَمْتهُ في خافقي و غفوتُ

قد كان همِّي أنْ حظوتُ بحبهم

بابَ النجاةِ لعالَمي فعدوتُ

و طفقتُ كالليثِ المزمجرِ واخزاً

روحي يشقُّ كثيفَ ذنبٍ صوتٌ

وإذا ببدرٍ و هو وجهٌ ساطعٌ

يلوي العيونَ بشدَّةٍ فرجوتُ

و ندهتُ : ” يا نورَ السماءِ غَشَيتَني 

أرجعْ إليَّ نواظري يا موتُ

يا حقُّ أرجعْ عهدَ قلبي و استعدْ

روحي ببطنِ قرارِكم يا حوتُ “

أنجو كما ينجو الغريقُ بحبِّكم

و كذاك يأمرُ جندَه طالوتُ

و أعوذُ ربِّي أنْ أكونَ مفارقاً

نوراً رأيتُ و أنْ أكونَ قسوتُ

لكنَّ إفراطاً بدا لي فانثنَتْ

عيناي يرفلُ زيلَها الياقوتُ

رحماكَ ربي ما طلبتُ سوى الرضى

والعفوِ … ذنبي في يدي منحوتُ 

يا سامريَّ العقلِ عجلُكَ ضامني 

فنذرتُ بقرةَ فكرتي و صحوتُ 

للهِ قلبي تحتَ قبَّةِ خالقي  

أحياهُ .. فهوَ الناطقُ الهاروتُ

قلبي سما للهِ حتَّى مَرَّغَتْ

شنباتَه من مقلتيهِ نُعُوتُ

 

  ✒:

سليمان محمود عباسcropped-271393498_306322598178178_1774026774041848354_n-1

أضف تعليق