فلا يمكن ابدا الفصل بين القراءة والتدبر ، وبين التلاوة والعمل …
للأسف كثير ممن يمسك بمصحفه ليتلو القرآن يرتجي منه أن يجمع حسنات من القراءة ، ولا يهمه من قريب أو بعيد أدابه وأحكامه…
ولا يمكن أن يكون الله أنزل كتابه لتحسن تلاوته ويتجمهر الناس حول صوت من يقرأ تتعالى صيحات الإعجاب بالاستحسان ، ونسوا ما يأمرهم الله به …
مجالس القرآن ليست هذه الاحفال التي تصخب بالاعجاب ، وقد نفرت منها الملائكة ونزعت منها الرحمة ، لأن جمال الانصات ووقار السكون وإعمال ملكة التفكر ، هم بمثابة الرغبة الحقيقية في الاستفادة من مثل هذه التلاوات …
التلاوة الحقة هي التي تأخذ بيد صاحبها لتبعده عن مواطن العبث ومجالس اللغوي ، وتجعله أقرب إلى توقير كلام الله ، وأن يتلقى الأمر من الله ليقوم على تنفيذه والعمل به بدون جدال ولا مراء …
حق تلاوته ، هي أن تتلقى أيات الانذار الوعيد وقلبك وجل ، وكأن غارة حربية فوق رأسك وأن تفر منها خوفا من أن تفتك بك ، بينما هي حين تنزل عليك تطرد عنك أهواء باطلة ووساوس تكاد تحطمك من شدة بأسها عليك ..