الموحدون لرب واحد من آدم أبو البشر الموحد الأول ، والذي خلقه الله بيده وعلمه ما لم يعلم ملائكته المقربون ، وشاهد الملائكة وهم بأمر الله له يسجدون ، ومن أجل عدم سجود إبليس لأدم طرده الله من جنة رحمته ، وأسكنه وزوجته جنة التجربة والتي وفر له ولزوجته فيها كل وسائل العيش ، إلا شجرة طلب منهما ألا يقتربا منها حتى لا يقعا في المعصية ، ورغم كل هذا وسوس له من طرده الله من رحمته لأجله ، وقال له نصيحة ضلال وأخذ بها آدم وكانت النتيجة خروجه وزوجته من جنة التجربة ، إلى المكان الذي من أجله خلقه الله “إني جاعل في الأرض خليفة” [البقرة ٣٠] ، ولم يخرج أدم منها بكفره بالله الواحد بل بمعصية الله الواحد ، وظن أنه قد خلقه الله للعيش في جنة الخلد ولم يدرك أن ما عاش فيها بعد خلقه كانت جنة التجربة ، قال تعالى: {وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِين َ* فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ * فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ * قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة:٣٥-٣٩] فالله بعلمه يعلم أن من خلقه سوف ينسى كما نسي أباهم أمر ربه ، فأ قترب من المعصية بإغواء إبليس له ، ونسي آدم وعصى ربه فغوى ، وندم على خروجه منها إلى الأرض التي خُلق للعيش فيها ، ثم من ولده سيكون موحد لله ومشرك بذات الله ، فآدم أُهبط من الجنه إلى الأرض بوسوسة إبليس ، وندم على طاعته للشيطان وتاب وقبل الله توبته ، وقال له جنة المأوى سيدخلها الموحد بجلالي من ذريتك ، وأمتلأت الأرض بأبناء آدم وتعرفوا على قصة أباهم وإغواء إبليس له ، وأدركوا أن العودة لجنة الخلد تأتي من عدم طاعة إبليس الذي أقسم بعزة الله أنه سيغوي الكثير من العباد ، فكأن عصيان إبليس والتوحيد بذات الله هو جواز دخول المؤمن جنة الخلد ، والذي يعصي من أبناء آدم لا يهبط من الأرض التي يعيش عليها كما سبق أن هبط أبوه آدم من جنة التجربة ، بل لن يصعد إلى جنة المأوى كما وعد الموحدين من عباده على لسان رسل وأنبياء أرسلهم لاهل الأرض بوعد الله ، ومن آمن بالدين الواحد لله الذي هو التوحيد ، حتى جاء إبراهيم عليه السلام وأسمى التوحيد بالأسلام ، فمن أمن بالإسلام على أي ملة عاش في زمانها رُفع للجنه ، أما من ظن أنه الاعلى والأفهم وتعصب بغير علم فلا مكان له في جنة الخلد ، وختمت رسالات الله لأبناء آدم لما إكتمل الإدراك العقلي للإنسان ، برسالة الخاتم محمد بن عبد الله ﷺ الذي وضع أهم أساس للإيمان والتوحيد بذات الله الذي خلق آدم ومنه كل البشر ، فالتوحيد بذات الله والايمان بكل رسله وكتبه المنزلة كلها نور وهدى للناس ، ولا يكفر أحد بأي من رسل الله ولا كُتب الله ثم يدعي أن من هو يتبع ملته هو فقط الوحيد المستحق للجنة ، ويقول على نفسه أنه المؤمن فهو جاهل بالدين وما أنزله الله ، “شاهدت فيديو لطالب يهودي يدرس في إحدى المعاهد الدينية اليهودية في القدس الشريف يقول نحن اليهود قتلنا المسيح ونفتخر بذلك” ، فقلت هذا جاهل بحقيقة اليهودية ، وكل من يحرق كتاب مقدس لملة غيره حقداً فهو جاهل ، وكل من يقتل أو يحرق مكان عبادة غيره من الملل هو جاهل وكل من يتعرض بما لا يليق لنبي أو لرسول فهو أجهل الجهلاء ولا يستحق جنة المأوى.