كيف أعاودك و هذا اثر فأسك…بقلم الأديب د.محمد موسى

♠ ♠ ♠ ♠ القصة القصيرة ♠ ♠ ♠ ♠ 

 

♠ ♠ ♠كيف أُعاودك وهذا أثر فأَسك♠ ♠ ♠

 

   ♠ ♠ تربى فى أسرة كريمة يتمتع كل أفرادها بالأخلاق ، وتعلم منذ الصغر بأن كل شيء في هذه الدنيا لا قيمه له بدون أخلاق ، لذلك كان بين زملائه شخصية محترمه تتمتع بثقة الجميع ، وفي عمله بعد أن كبر كان مثالاً لكل ما يحبه أي إنسان ، كل هذه السلوكيات إنعكست على تعامله في عمله مع الجميع ، وأصبح محل ثقة ويأخذ زملائه رأيه دائماً حتى في الأمور الشخصية ، وكان من بين زملائه زميلة باهرة الانوثه والجمال ، ويصبح الجمال خطراً مدمراً إذا شعرت صاحبته أنها جميلة وتتعالى بجمالها ، ويجب أن يعاملها الأخرين على أساس تميزها بالجمال أكثر من غيرها ، كانت تشعر أن جمالها يميزها على جميع النساء المتواجدات معها في العمل ، لذلك تعودت من الرجال على أن تعامل معاملةً بطريق خاصة أساسها الإنبهار ، فيحاولون أن يتقربوا منها دائماً وإشعارها بالإهتمام بها ، إلا بطل قصتنا فقد كان يتعامل معها كما يتعامل مع الجميع فالجمال مع أهميته ليس هو فقط الجاذب لمثله كما الأخرين ، مما كان يثيرها وتتعجب من هذا الذي لم يزلزله جمالها ، حاولت التقرب منه لفك لغز وشفرة هذا الرجل ، حتى أنها قد دخلت مكتبه في يوم من الأيام لأخذ رأيه في موضوع خاص بها ، وطلبت منه أن يتلاقى في أي مكان آخر ، فاعتذر لعدم وجود وقت عنده ، وهذا صحيح فعنده ما يشغله ويستغرق وقته تماماً ، فلا يعيش الفراغ الذي يعيشه الكثيرين ، وزاد من إثارتها وتعجبها من هذا الرجل مع أن كل الرجال يتمنوا معها لقاء ، ولكنه لم يكن مثلهم فطلبت منه تليفونه الخاص ، فأفهمها أن تليفونه دائماً مغلقاً وهذا صحيح فلا فائدة منه ، وتستطيع التواصل معه هنا في العمل ، كان هذا مما يزيدها رغبة لكي تتقرب منه ، حتى لعبت الصدفة لعبتها ففي مناسبة لصديق له ، يقترب من كونه قريب من بعيد وجدها هناك ، وتعامل معها بالود المعتاد مع الجميع إلا أنها إقتربت منه ، وقالت له هامسة ممكن كلمه فأستئذن من الجميع وخرجا معاً إلى التراس (الشرفه) ، قالت له أريد أن أتحدث معك ، ولكن المكان غير مناسب ، وسوف أنتظرك غداً الجمعة في لوبي فندق هيلتون رمسيس الساعة السابعة مساءً ، حاول الإعتذار ولكن بدون جدوى وحدث بينهما اللقاء ، كانت السعادة تبدو عليها ، فهي قد إنتصرت بعد أن حطمت الاسوار الذي حاول أن يجعلها بينه وبينها ، وتكلما في اشياء كثيرة شعر معها أنها إنسانه وأنثى رقيقة ، وإن كان جمالها يعطيها بعض الغرور ، وأتفقا على أن هذا اللقاء لن يكون آخر لقاء بينهما ، وأنصرفا بعد أن أخذت فعلاً تليفونه الخاص ، وفي الليل شعر أن خيالها يلح عليه ولأنه يهوى الأدب ، فقد قام إلى مكتبه وبدأ يكتب عن هذا اللقاء وهذه الشخصية ، وإذا تليفونه يرن وكانت هي وظلا يتحدثان معاً حتى سمعا المؤذن يقول الصلاة خبرٌ من النوم ، وتكررت اللقاءات والتليفونات ووجد منها ميول ورغبات أنثى ، فطلب منها الزواج قالت له من مدة وأنا أنتظر منك هذا الطلب ، وتم الزواج في حفل بهيج ، والكل ينظر إليه ولسان حالهم يقول كم أنت محظوظ ، وشعر من بداية الزواج أنها تميل إلى رجولته بشكل مبالغ فيه ، إلا أنه برر هذا لجمالها وفرحتها بدخولها دنيا النساء ، ورزقا بولد ، ورغم مرور سنوات على زواجهما إلا أنها لم تهدأ فدائماً تريد زوجها بشكل لم يتغير رغم مسئولية الإبن ، وهذا لا عيب فيه أدرك هو هذا وأقنع نفسه بهذا ، خاصةً مع تقدمه في عمله فأصبح ممن يشار اليهم بعد أن أصبح الشخص الأول في عمله ، ولأن الأيام لا تُبقي الأشياء على حالها وسبحان الذي يغير ولا يتغير ، فقد ألم به مرض صعُب علاجة في بلاده ، مما جعل عمله نظراً لقيمته أن يرسله إلى خارج البلاد للعلاج ، وطلب هو منها البقاء مع طفلهما لرعايته ومتابعته في مدرسته ، وسافر برفقة صديق له يعمل بالطب وكان يدرس في تلك البلد التي يعالج فيها ، وأستمر علاجه شهور ، وخلال متابعته لها ولإبنه في المدرسه ، أدرك أن مستواه التعليمي يتراجع وأدرك أن زوجته تتأخر يومياً خارج البيت ، وأنها تركت الإبن مرات عند بعض أقاربها بالأيام ، وهذه المعلومات جاءته من أهله المتابعين لها وللأبن كطلبه منهم ، وعلم أنها على علاقة بأحد الأقارب ، الذي كان ينوي الإرتباط بها قبل أن تفضله عليه ، فأصبحت تقضي كل وقتها معه خارج البيت ، وقدر الله سبحانه وتعالى له الشفاء ، وعاد إلى بيته ولم يجدها ولا إبنه ، وعرف انها تقيم عند بعض أهلها لكِي تترك الإبن وتغيب كما تشاء ، ولما كانت قد علمت أن شفاء زوجها بعيداً فقد عملت على إتمام إجراءات الطلاق منه للضرر ، ودُهشتْ أنه عاد وقد عافاه الله الكريم ، واجهها بما سمع وما حدث للأبن الذي أهملته فلم يقتنع بما تقوله دفاعاً عن نفسها ، وسألها لماذا تقدمتِي للمحكمة بطلب الطلاق ، فلو أنتِ طلبتي الطلاق لنفذت فوراً طلبك ، وبدون حوار طويل معها ومما سمعه وشاهده قرر أن يطلقها وفعلاً فعلها ، وأعطاها كل حقوقها كما شرع الله ورسوله ، وتركتْ هي له الولد بالتراضي ، وعندها ذهبت إلى العشيق وقالت له لقد تحررت الأن كما كنت أنت تريد فهيا لنتزوج ، إلا أنه قال لها زواج إيه نحن هكذا أفضل ، كل منا يجد عند الأخر حاجته ، ولا داعي للزواج ومشاكله ، هنا شعرت أنها ستتحول الي سيدة بلا كرامه وتعجبت أن جمالها لم يقيده بها بعد أن كان يتغنى بجمالها ، بل أنها فهمت أن الجمال يأُخذ عاشقه منه ثم يمل الأخذ ، وتصبح هي وجمالها عنده عادية ، وقد يتجه هو إلى أخرى وقد تكون الأخرى أقل جمالاً في نظر الأخرين إلا أنها تصبح له أكثر جاذبية ، فتراجعت عنه وقالت له كم أنا نادمة على كل يوم قضيته معك ، وبدون تفكير وجدت نفسها ذاهبة إلى زوجها السابق وأبو إبنها ، فتكلمت معه بالطريقة التي أوقعت به أول مرة ، وقالت كم هي قد إشتاقت إليه وحنانه ، وأظهرت له الندم وأنها لا تستطيع العيش بغيره وبغير إبنها ، فلماذا لا نعود كما كنا وليتربى إبننا بيننا ، وأنت تعلم أنك الرجل الأول في حياتي ، هنا لم ينفعل بل وبكل هدوء سألها ولماذا وأنا الرجل الأول في حياتك والذي إتقى الله في عشرتك ، لماذا رضيتْ لكِ نفسك أن تفعلي ما فعلتي ، وسألها إن كانت تعرف قصة الفلاح مع الثعيان ، قالت: لا فقص عليها القصة ، قال لها كان ثعباناً يعيش بجحر في أرض يزرعها فلاح ، وأتفق الفلاح مع الثعبان أن يظل لا يخرج من جحره حتى يمكنه زراعة أرضه ، علي أن يضع الفلاج للثعبان كل يوم ثلاثة بيضات على باب جحره ، وظل الحال بينهما هكذا ، شهور والفلاح يفعل فعله والثعبان لا ينقض عهده ، إلى أن قال الفلاح لنفسه يوماً لماذا كل هذا الصبر على الثعبان ، فلماذا لا أنتظره عندما يخرج لأخذ البيض وأضربه بالفأس الذي بيدي على رأسه فأقضي عليه وأستريح منه وأوفر البيضات الثلاثه لأولادي ، وفعلاً حدث بينما الثعبان يخرج لأخذ البيض إنهال الفلاح على رأسه بالفأس وبسرعة سحب الثعبان نفسه ، ودخل جحره بعد أن أصيب في رأسه ، وظل في جحره لا يخرج لكي يتعافى ، وظن الفلاح أنه قد مات وأستراح هو منه ، وفجأه لما تعافى الثعبان من الإصابه ، خرج للفلاح فإذا الفلاح يهرب خوفاً من إنتقام الثعبان منه ، وظل طوال اليوم يسير في الحقل يأكل مما هو موجود ، ولا يستطيع الفلاح نزول الحقل ، واشتد الفقر بالفلاح وجاع أولاده وشعر بالندم ولكن بعد فوات الأوان ، فقال مرة للثعبان من بعيد لماذا لا نتصالح ونعود من جديد كما كنا ، ولكن الثعبان قال له (كيف أُعاودكَ وهذا أثر فأسك على رأسي) ، وبعد سماعها القصة أدركت أنها قد خسرت من بُهرت بشخصيته وسعت إليه وأيضاً خسرت إبنها عندما وجدت الإبن بحضن الأب ولم يذهب إليها ، ثم قال لها لن نعود كما كنا فأي رجل يتمتع بالبصيرة يعلم أن من لم يراع الله في الميثاق الغليظ منهما فلن يعود إلى إنسانيته أبداً ، فخرجت من عنده وقالت في نفسها هذا جزاء أنا فعلاً أستحقه.

 

♠ ♠ ♠ ا.د/ محمد موسىcropped-271393498_306322598178178_1774026774041848354_n-1

أضف تعليق