إعترضتني وأنا أهم بركوب سيارتي يوماً ، وقالت: لي قرأت لكَ يادكتور ما كتبته في جريدة الحياة اللندنية عن الصراحة ، فقلت لها: أنا كتبت عن المصارحة وليس عن الصراحة ، وهناك فارق كبير بين الصراحة والمصارحة ، فقالت: هل الصراحة راحة؟ ، فقلت لها: ليست دائماً هي راحة فالصراحة قد تكون راحة ، وقد تكون سبباً لعدم الراحة ، وقد تكون الصراحة بجاحة ، وقد تكون وقاحة ، قالت: ما الفرق بين البجاحة والوقاحة؟ فقلت لها: كالفرق بين الماء وهو سائل والماء وهو ثلج ، أعني أنه ليس فى كل وقت أستخدم منطق الصراحة راحة ، فقالت: لو قلت لك: أستاذي بصراحة أنا أحبك ما قولك وهل هذه صراحة؟ ، ضحكت وقلت لها: مستحيل قالت: فالنفرض فقلت لها: أنا لا أفرض مستحيلاً ، فالحب ياصغيرتي هو يُشبه بالفاكهة من وجهة نظري ، فنظرة بغرابة وقالت: لم أفهم قولك هذا ، فقلت لها الحب يا صغيرتي في العمر من 25 إلى 35 سنه يُشبه بالكريز حيث الطعم جميل ، ويستخدم لتزين كل الحلويات ويضع على عرش من الكريم شانتيه الأبيض فيعطى جمالاً للعين ، والحب من عمر 35 إلى 45 سنه يَشبه فاكهة الأناناس أيضاً الطعم جميل قطع كان أو عصير ، ثم به أيضا تزين أفخر الحلويات ، والحب من عمر 45 إلى 55 سنه له طعم الفراورة قد تكون كبيرة وزاهية ولكن ليس لها طعمها عندما كانت صغيرة وهذا فارق كبير ، أما بعد عمر 55 سنه فيكون للحب طعم البطيخ الذي لا يؤكل إلا في وقت معين وهو الصيف ولا يؤكل إلا مثلجاً ، ونحن ياصغيرتي أصبحنا فاكهة مختلفة الطعم ، علماً أن الحب موجود في كل الأعمار وحتى نوارى التراب ، ولكن الحب في كل مرحلة عمرية عند العقلاء له شكل مختلف عن الحب في مرحلة أخرى ، فضحكت وقالت دائماُ أنت إستاذ وعندك تفسيراً للأشياء التي يعتقد البعض أن لا تفسير لها ، فقلت لها ياصغيرتي هي خبرة السنين ، لا يستطيع عاقل تجاهلها وإذا تجاهلها فسوف تضحك عليه الأيام ، وأه من الأيام لو ضحكت من غباء البعض فالأيام يا صغيرتي لا ترحم الأغبياء.