وقف أمام المرآة …حرك رأسه يمنة و يسرة …تمعن في عينيه …في أنفه و فمه …في شعره و جبينه …في كل قسمات وجهه…
قال متأففا :
أهذا أنا….؟! …لا أصدق …لا بد أن المرآة تكذب …تخدع..
أزال المرآة بسرعة و ألقى بها على الأرض فانكسرت …تحولت إلى قطع صغيرة …أمسك بواحدة …
بأخرى لعلها تكون قد فهمت …قد غيرت رأيها …قد تأدبت …قد خافت من سخطه وغضبه…لكنها أبدت عنادا و إصرارا …
أسرع لأحد الباعة و اقتنى مرآة أخرى لكنه لم يعثر عن ضالته معها فالتجأ لثالثة و رابعة و خامسة …ولكنه يمنى في كل مرة بالفشل …ذاك هو وجهه …و تلك هي خطوطه…فأقسم أن لا يترك في بيته مرآة و أن يبحث عن حقيقته …حقيقة هو يتمناها…يعتقدها…في مكان آخر وزمن آخر …