بين الضفة و الأخرى ….بقلم الأديب مويني محمد علي

بين الضفة والأخرى ينشط

 الغرباء في الحلم الشقي   

                         “”””””””””””””❤💢❤”””””””””””””””

اسمي محي الدين عربي نشأت في أسرة ميسورة من أم راندة شمس الدين وأب شعبان عربي بمدينة فاس المغربية.تابعت دراستي بإحدى جامعات فاس حتى حصلت على شهادة ليصانص في الفيزياء،فجأة تلقينا نبأ وفاة والدي شعبان عربي الذي كان يعمل ضابطا في المخابرات،قيل لنا إنه توفي بنوبة قلبية خلال مزاولة عمله .

بعد شهر كامل من الحزن والعزاء ،أصبحت مدمنا على ارتداء المقهى وتعاطي بعض المخدرات، الألم الذي صادفني وغير حلمي ومجرى طموحي، بعدما توقفت عن الدراسة . 

 

ذات صباح جمعت حقيبتي وكل الوثائق التي امتلكها وبعض النقود مع و رقة شيك بنكي كان قد سلمه شخص دبلوماسي صديق لوالدي في حياته يحمل اسم مادوري ديديي .توجهت الى مدينة جبل طارق اللتي توجد تحت التاج البريطاني ابحث عن العاشقة و الصديقة الجامعية التي رافقني طوال الرحلة بين جدران جامعة سيدي محمد بن عبدالله بفاس.الشابة ثريا گابرييل من أم مغربية واب انگليزي ، والدها يعمل موظفا بالسلك الديبلوماسي بجبل طارق، ذو أصل ونسأة بريطانية بحی التشيلسي بلندن.عند وصولي عبر الزودياك الى المستعرة البريطانية جبل طارق.اوقفني الأمن المركزي طالبا مني جواز السفر مع التأشيرة للسماح لي بالدخول. قدمت البطاقة الوطنية وجواز سفري للمسؤول الأمني بالضفة الأخرى ،فأكد لي أن التأشيرة إلزاميا. ومؤكدة،. قلت له سيدي I do not have a visa, but I have a traffic license to enter and exit. I only wanted to stay there يعني ليست لي تأشيرة بل امتلك رخصة ” ليسي باصي” السماح بالمرور لا غير للدخول والخروج خلال ساعات، أردت زيارة شخص تربطني به صداقة و علاقة حميمية هناك. رفض السماح لي بالدخول. فعدت إلى الخلف وهاتفت الانيسة ثريا گابرييل. قلت لها لم يسمحوا لي بالدخول من المعبر الجمركي.اجابتني اوكي.انتظر قليلا ساستشير مع والدي.وسالتحق بك خلال نصف ساعة.بعد عشر دقائق نادى علي حارس المخدع الأمني بالمعبر .تفضل سيدي.من فضلك اوراقك الشخصية وجواز السفر .أخرجت من محفظتي المحمولة الوثائق المطلوبة ،قام بتسجيل عناوينها وسلمني اياها ثم طلب مني رقم الهاتف والبريد الإلكتروني .اديت له ذلك،وقال لي انتظر قليلا ليلتحق بك شخص ما. 

 

لم اتمم ترتيب امتعتي حتى وصلت العزيزة گابرييل هي وأخوها ويليامز راكبين دراجتين ناريتين. بعد عناق حار بيني وبينها وتحية أخيها ويليامز..قالت اركب معي واعطي الحقيبة لويليامز وغادرنا المعبر الجمركي حتى وصلنا اقامتها الخاصة .شكرتها على التدخل من أجل عبوري للضفة الأخرى .قالت أن والدها اتصل بالمدير العام للامن المحلي وهاتف حراسة الحدود الجمركية لتظمن لك حق العبور. 

 

بعد قهوة المساء قلت لها حبيبتي انا لست عاديا كما عرفتني من قبل.سالتني :كيف حالك حبيبي ما بك ماذا يزعجك قلت لها قدمت عنك هنا حبيبتي لاشعر بدفئك وبحثا عن عمل.لقد توفي والدي ولم أمتم دراستي التي كنا نطمح لها معا اننا لن نتوقف حتى نكمل اطروحتنا لشهادة الدكتوراه قبل فراقنا .لكن القدر أجهض حلمي الذي كنت أطمح إليه. 

 

الانيسة ثريا تعمل مديرة بالForeign Trade Bank أي ببنك التجارة الخارجية بحي اتشيلسي بمدينة لندن البريطانية ،وهي في اجازة سنوية لدى أسرتها بجبل طارق.المطل على الضفة المتوسطية و الأطلسية. والدها المستر گابریيل گارسیا غادر المضيق الى جزيرة كورسيكا الفرنسية في مهمة خاصة،هاتفته قائلة إن صديقي محي الدين عربي المغربي الذي تكلمت لك عنه.يريد العمل معي بالمملكة المتحدة وانا مستعدة للزواج منه.وافق والدها على ذلك وطلبها بان اوفر الملف التالي:

نسختين جواز السفر-نسختين للبطاقة الوطنية-نسختين عقد الازدياد -سبع صور شمسية الدبلوم أو الشهادة الجامعية المتوفرة لدي (الشهادة الاصلية) .شهادتي الجامعية موجز في الفيزياء لا تسمح لي بالعمل بالأبناك كونها تتطلب شواهد ذات كفاءة علم الاقتصاد أو محاسب خبير. بعد اكتمال ملف الهجرة إلى لندن غادرنا معا مع انتهاء عطلتها السنوية ،توجهنا جوا الى مطار هيترو الدولي بالعاصمة البريطانية لندن ،فكان في استقلالنا شقيق والدها المستر فيليپ کلارک .توجهنا بعد فحص وثائقنا بالمطار ، توجهنا الى حي التشيلسي حيث تقيم عائلة گابريیل گارسیا. وغدا عند العاشرة صباحا زارنا والدها كابرييل القادم من الجزيرة الفرنسية كورسيكا .ركبنا معا في سيارته الفاخرة الى مؤسسة لم أعرف شيئا عنها.تركنا داخل السيارة واخد مني الملف الذي قمت بتهييئه ودخل هناك ،بعد عشرين دقيقة خرج مبتسما.قال لي مرحبا بك السيد محي الدين.إن ابنتي دائما تتكلم لي عنك وعن طيبوبتك وتعرف والدك جيدا .قال لي هنيئا لك ستعمل موظفا في نفس القطاع مع ثريا لكن انت ستعمل مسؤولا عن المختبر الهندسي للرادار الرابط بالبنك الوطني والدولي.قلت له شكرا سيدي گابرییل..بدأت بالعمل ولقاؤنا كل يوم انا وثريا ومبيتنا في إقامة واحدة. وبعد خمسة أشهر تقدمنا للزواج .اخذت رخصة من السفارة المغربية وذهبنا الى الكنيسة لكتابة عقد الزواج حسب تقاليد الانكليز وبدأ الاستقرار والهدوء يخيم على محياي. بعد خمس سنوات حصلت على الجنسية البريطانية وأصبحت عضوا في مركز البحوث الهندسية للرادار العابر للقارات.. 

 

خلال عطلة الاسبوع دائما كنا ندخل الى مقهى فاخر بأحد الفنادق التي يزورها والد ثريا وعائلته كنا نحضر لأفلام ولقطات سينمائية غالبا ما لا يراها المواطن العادي. في احد أيام السبت مساء بدأ شريط مصور قصير بالصوت والصورة. شخصان يتحاربان بين اشجار الأرز الاخضر الباسق بمسدسين من عيار تسع مليمتر ،أحدهما أسمه مادوري ديديي الإسم المتواجد في ورقة الشيك البنكي التي توجد بحوزتي ،سبق أن أخذتها معي من وثائق والدي مع النقود قصد سفري بعد وفاته.والشخص الثاني المشارك في التمرين الحربي يشبه والدي تماما صورة وصوت سرخت عاليا :ثريا.ثريا تعرف وجه والدي جيدا ،قلت لها .ثريا انظري ذاك الرجل يشبه والدي .قالت لي أكيد إنه هو .وكيف ذلك.قلت لها إنه كان يعمل بالمخابرات وذلك شيئ سري لا يمكن لأحد معرفته،كل اخوتي ووالدتي لم نكن نعلم شيئا عن سرية وظيفته .بدانا نتابع الفلم فإذا بالشخص الذي يشبه والدي سقط على الأرض رميا بثلاث طلقات نارية. قال السيد مادوري ديديي على الشاشة : لقد سقط العدو شعبان عربي.ففجرت سراخي قائلا لا .لا.لا.إنه ابي.هذا ابي من القاتل.قام الحاضرون ينظرون الي ووجهي شاحب اللون ،أردت معرفة الحقيقة عن وفاة والدي بعدما أكدوا لنا في المغرب إنه توفي بنوبة قلبية خلال عمله.حضر الأمن المحلى بمنطقة التشيلسي لاستنطاقي فقلت لهم هذا أبي اريد معرفة ذلك وكيف تسرب ذاك القتال في فلم موثوق.دخل ضابط الأمن الى المقهى وطلب نسخة من الفلم الذي نشر على الشاشة السينمائية فحملوني معهم الى ادارة الأمن المركزي انا وزوجتي ثريا گابريال لاستجوابي فاكدت لهم إن المقتول بالرصاص هو والدي ، والقاتل لدي ورقة شيك بنكي تحمل اسمه.كانت مع وثائق والدي.أخذوا نسخة من الشيك وبدأوا بالبحث على الكمبيوتر والمختبر الأمني فاتضح لهم أن القاتل هو نفسه الذي توجد عندي ورقة شيكه البنكي يحمل اسمه ورقم بطاقته.فاتصلت بالسيد گابریيل گارسیا ووضحت له ما حصل .كنا معا انا وثريا.وقمت بتنصيب أربعة محامين للترافع عن معرفة أسرار وفاة والدي المتسترة. قيل لنا في المغرب إنه توفي نتيجة نوبة قلبية لكن الحادث كان قد قتل بثلاث رصاصات.القاتل يحمل جنسية فرنسية وعضو سابق في منظمة الموساد الإسرائيلي.ويعمل أيضا في منظمة إيطا الانفصالية بالباسك الاسباني.قدمت شكوى قضائية لدى المحكمة الجنائية العليا لمكافحة الإرهاب والجريمة بلندن ضد وكالة المخابرات التي كان المرحوم والدي يعمل بها. بعد ما تدخل الإنتربول الدولي في حل اللغز و إلقاء القبض على القاتل.

.بعد مداولات حكمت المحكمة الجنائية باعتقال القاتل والسجن المؤبد مع الأعمال الشاقة والحكم على موظفي مديرية مركز المخابرات الذي كان يعمل بها والدي بالتوقيف لعشر سنوات وخمس عشر سجنا نافذا لمن اكدوا موت الوالد بنوبة قلبية كونهم شركاء في الجريمة بعد التحليل المخبري للشرطة العلمية ،وغرامة مالية تؤدى الي بقيمة 275 الف جنيه استرليني شكرت رئيس المحكمة والمحامين الذين قاموا بالواجب وآزروني .وعدنا الى عملنا انا وزوجتي السيدة ثريا گابریيل گارسیا .

قمنا بشراء إقامة فاخرة ومزرعة وقمنا ببناء شركة فيها لصناعة الرادار والتيليسكوب وأصبحنا بعد؛ رجال أعمال وتم استقطاب العديد من الطاقات واليد العاملة من المغرب .وأصبحت كلمتنا مسموعة لدى الأبناك وأسهم البورصة العالمية ، وشركاء في سوق البورصة بحوض البحر المتوسط وأمريكا الشمالية واليابان .واليوم تقاعدنا انا وزوجتي تريا گابريال بعد أن كبر أبناءنا وبنتنا الوحيدة جويل عربي وسامي عربي وانور عربي.واصبحوا هم المسيرين لمؤسستنا.وطويت صفحة تاريخنا. 

 

اترككم مع هذا السفر الممتع والشاق تارة 

 

☆☆ – ملحوظة لقرائنا الكرام

.ان كل الأسماء والشواهد الجامعية وأماكن العمل والسفارات والدبلوماسية والأمن العام والأسلحة المستعملة والمحاكم والجناة والضحية.ماهي الا أسماء تشخيصية للنص داخل القصة. 

 

مويني محمد علي المغربcropped-271393498_306322598178178_1774026774041848354_n-1

أضف تعليق