معلم حمير …بقلم الشاعرة ماجدة تقي 20 فيفري، 2023 بواسطة souadchahidai معلم حمير(قصة قصيرة) الكاتبة ماجدة تقي تسلط رجل بقوة السلاح وبعضٌ من أعوانه على قرية هادئة مسالمة لا تريد من الحياة إلا الخير والحب للجميع. وفرض نفسه زعيماً عليها . تمضي السنين —الفساد والرشوة تزداد والزعيم يزداد جبروته حتى أصبحت ا السجون لديه أكثر من الكتاتيب والمشافي التي تعالج المرضى ، وأصبح شعار حكومة قريته العصا لمن عصى . ذات يوم سمع ذكي وهو أحد رجال الرعية أن الحاكم يبحث عن معلم لولده المنغولي فما كان من ذكي إلا أن علق على حانوته يافطة كُتب عليها (معلم الحمير ) في احدى جولات الزعيم وهو يقوم بنزهته المعتادة قرأ تلك اليافطة ، فطلب من العسس الذين معه أن يحضروا صاحب المحل لقصره في الصباح ولم يذكر لهم السبب فما كان منهم إلا الطاعة والتنفيذ . في صباح اليوم التالي أتى العسس ب ذكي مكبلاً بالأصفاد إلى قصر الزعيم وما إن وصلوا حتى أمرهم الزعيم بفك قيود الرجل وتركه هو والزعيم لوحدهما . قال : ذكي للزعيم يا سيدي أنا مواطنٌ صالح لم أسرق ولم أفتعل الرذيلة ودائماً أدعُ لك من كل قلبي أن يعطيك الله ما تستحقه . أجاب الزعيم لعلَّ الله استجاب لدعواتك فأرسلك لي . لكن يا سيدي انا رجلٌ فقير لا حول لي ولا قوة ماذا بإمكاني أن أقدم لك على الفور قال الزعيم : هل أنت فعلاً معلم حمير قال ذكي نعم يا سيدي أعلمهم كيف يسلكون الطريق الصحيح . قال الزعيم بعجرفة اسمع أيها الرجل أريدك أن تعلم لي بنيّْ وأنا لن اقصر في ما تطلبه مني وسأجزل لك العطاء ، خجل الرجل وقال يا سيدي أعلم الحمير وليس ابنك منهم قال الزعيم هو ليس حماراً لكنه حالة خاصة تحتاج لمثلك . لي الشرف يا سيدي وسأفعل ما بوسعي لكن يلزمني وقت كي ألازمه كثيراً . قال الزعيم سوف أجعل لك ولعائلتك مكاناً بقصري لكن بعد ثلاث سنوات إن لم يتعلم كما يجب سأقطع رأسك وسألقي بأفراد عائلتك في البئر. فرح ذكي وقال للزعيم شكراً لتلك التكرمة منك يا سيدي وبدأ ذكي يعلم ابن الزعيم ، والزعيم يتردد بين الوقت والآخر لكي يشكر ذكي على صبره. ذكي كان يخطط لما هو أبعد من تعليم الولد ، فقد وثق به الزعيم وأصبح يرافقه في منتزهاته. فوراً راحت تراود ذكي فكرة جريئة بدأ بتنفيذها على الفور ، الزعيم يتردد على حديقة جميلة في القرية حتى أن أهل القرية عافوها له لخوفهم منه فأصبحت تحت سيطرته يرتادها متى شاء هو وعسسه الذين يرافقونه قال ذكي للعسس ما رأيكم أن نحضر لزعيمنا شيئاً يفرحه بعيد ميلاده القادم ….؟ . طبعاً العسس جميعاً أبدوا موافقتهم وانتظروا أن يقترح الفكرة قال : أترون تلك البئر سنزرع حولها الزهور العطرة ونسقيها بماء البئر فتفوح رائحتها الجميلة كلما مر زعيمنا من هنا ، فرح العسس وأسرعوا بالتنفيذ لعلَّ الزعيم يمنحهم مكافأة ، بعد أن تم زرع الزهور قال ذكي والله خطر بتفكيري شيء جديد سيزيد من سرور الزعيم . أجابه العسس بسرعة قل لنا فكرتك فلم يبق وقت لعيد ميلاد زعيمنا قال ذكي ننصب أرجوحة فوق البئر ليسعد طفله وكذلك هو فكلما اهتزت الارجوحة هب النسيم العليل معها محملاً برائحة تلك الزهور الطيبة فرح العسس بالفكرة ونفذوها فوراً ربما سيزيد هذا من عطاء الزعيم حان يوم ميلاد الزعيم واستبشر العسس خيراً لعلَّ الزعيم سيجزل العطاء لهم في اليوم الموعود ، استأذن ذ كي من الزعيم أن يسمح له برفقة الولد مع العسس ليعطيه درساً عن جمال الطبيعة وسحرها فوافق وفي تلك الحديقة ركب الولد الارجوحة وامتلأ قلبه سروراً وسعادة أما ذكي فقد كان يخبئ عبوة نفط فتح غطاءها ورماها بالبئر بعد ما غادر الولد الارجوحة ودون أن ينتبه العسس للأمر وما أن وصلا القصر ولا حظ الزعيم علامات الفرح على وجه ابنه حتى قال أروني ما سبب تلك السعادة التي بدت جلية على وجه بنيِّ لم يطل الوقت حتى اصطحب العسس وذكي الزعيم لذلك المكان ولشدة سعادته بما رأى طلب الزعيم من العسس أن يجرب هو الارجوحة بنفسه كان الكل سعيداً برؤية الزعيم في الارجوحة يتناوبون في هزها له لتعلو أكثر فتزيد سعادته استغل ذكي لهو الجميع ورمى أعواد ثقاب مشتعلة دفعة واحدة في البئر ، هبت النيران بسرعة فائقة والتهمت حبال الأرجوحة فسقط الزعيم في البئر وسط النيران المشتعلة أما العسس فقد أمسكوا بالطفل كي يبعدوه عن النيران مرتبكين مذعورين والزعيم يصرخ طالباً النجدة قهقه ذكي بصوت مرتفع وهو يقول هذا هو الدرس الأول والأخير في تعليم الحمير ماجدة تقي شارك هذا الموضوع: المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك إعجاب تحميل... مرتبط