للموت وجه واحد ….بقلم الشاعر د.جميل أحمد شريقي

للموتِ وجهٌ واحِدٌ

===============

١ – في كلِّ أزماتِ الزمانِ عَوادِ

      تبني من النكباتِ ثروةَ سادي

٢ – تمتصُّ من جرحِ الشهيدِ تجارةً

            وتضيفُها لعجائبِ الأورادِ

٣ – من كلِّ هدمٍ يجتني أنقاضَهُ

             ويبيعُها بالجمعِ والإفرادِ

٤ – ولتاجرِ الأزماتِ سرّْ باتعٌ

     يخفى كما الأشفارُ في الأغمادِ

 

٥ – من فزعةِ الإنسانِ يولدُ سارقٌ

         مُتخصِّصٌ بالنهبِ قيدَ زنادِ

٦ – يجري كما الطاعونُ يسرقُ عُمرَهم

       والمالُ بعضُ العمرِ عندَ عِبادِ

٧ – لصُّ المنازلِ يستغلُّ خلوَّهُ

            ليجوسَ في أرجائِهِ بأيادِ

٨ – وينظفَ الجدرانَ من أحلاسِها

      وتراهُ بينَ الناسِ صرخةَ صادِ

 

٩ – وهناكَ تجّارٌ لأعضاءِ الورى

         كم بالغوا في حُبِّهم لمَبادي

١٠ – قد يخطفونَ الطفلَ من أقرانِهِ

            فيساقُ للتعذيبِ والجلَّادِ

١١ – وتُقَطَّعُ الأوصالُ ثمَّ يبيعُها

                 جلادُهُم للدافعِ النَّقَّادِ

١٢ – ولتاجرِ الأعضاءِ سِرٌّ باتعٌ

       يخفى على الأزواجِ والأولادِ

 

١٣ – في لحظةِ الزلزالِ وهوَ مُدَمِّرٌ

       والناسُ في فزعٍ بدونِ رشادِ

١٤ – كانت لتجارِ الزلازلِ صولةٌ

           بل فرصةٌ للنهبِ والأحقادِ

١٥ – نزعوا القناعَ وأبرزوا أنيابَهم

          وتتابعوا للنهبِ دونَ حِيادِ

١٦ – في ساعةِ الأزماتِ يشرقُ وجهُهُم

         والنورُ يكلحُ وجهَهُم بسَوادِ

 

١٧ -ووقفتُ أنظرُ والدموعُ شهيدةٌ

         بالحزنِ يخنقُ صادقاً بمِدادِ

١٨ – فرأيتُ قرصانَ السعادةِ ماثلاً

             في هؤلاءِ مبجَّلاً بِسَوادِ

١٩ – كلُّ اللصوصِ مُبَجَّلونَ بعصرِنا

          والصادقون ذريعةُ الحُسَّادِ

٢٠ – كلُّ الدنا هبَّت لنجدةِ مبتلىً

         أمّا هنأ فالموتُ حظُّ بلادي

 

٢١ – هل تشترونَ الموتَ منّا سادتي

     فالموتُ أرخصُ سلعةٍ وعَتادِ؟

٢٢ -كم صارخٍ والكونُ أمسى أطرشًا

              والناظرونَ تعلَّلوا بِرُقادِ

٢٣ -كم جائعٍ والجرحُ في صرخاتِهِ

        ماذاقَ غيرَ مرارةِ استعبادِ !!

٢٤ – للموتِ وجهٌ وأحدٌ أمّا هنا 

       فالموتُ أضحى ثالثَ الأبعادِ

 

٢٥ -تحتَ الترابِ رأيتُ نوراً ساطعاً

      يجتثُّ خوفاً من وجيبِ فؤادِ

٢٦ – ورأيتُ إيماناً تجلَّى صادقاً

               في ثُلَّةٍ هبّوا لغيرِ تلادِ

٢٧ – أحجارُ أنقاضٍ على لأوائِها

       كشفت لنا عن لحظةِ الميعادِ

٢٨ – رغمَ الأسى كانت هنالكَ صيحةٌ:

          يا شامُ هذي ساعةُ الميلادِ

=================

بقلمي

د.جميل أحمد شريقي 

( تيسير البسيطة )

  سوريةcropped-271393498_306322598178178_1774026774041848354_n-1

أضف تعليق