أقدم لكم قصة ، وهي عبرة لمن لا يعتبر … في إطار مسابقة قصة ؛ وعبرة…
قصة قصيرة : – هروب
داخل رأس كل واحد منا عقلان لا يتفقان أبداً ، ولا يحتكمان في خلافهما إلى ضمير ، خاصة إذا كان هذا الأخير ميتا …
ذات مساء وهو يمر في لحظة غضب بجوار معبد ليلي ( خمارة) ، همس بداخله ( العقل الشيطاني) : – لم لا تدخل هذا المعبد ، وتتجرع لك بعض القنينات المنشطة لتعدل دماغك ، وتضع حدا لكل الهموم ، سواء الٱنية أو المستقبلية …
والله فكرة جيدة … ولم لا ..؟ .
توجه نحو باب الحان ، حيث وجد ( العقل الملائكي) له بالمرصاد ، قال له : – أتظن أن كأسا من اللعنة أو كأسين ستكونان كافيتان لحل كل مشاكلك…؟ , يجب أن تواجه المشاكل برجولة وتخطيط معقلن ، لا الهروب منها …
سخر من عقله الملائكي هذا … دفع باب الحان بركلة على غرار فوضى رعاة البقر ، وأصبح في الداخل ، لا يرى من فرط دخان السجائر سوى غبش من نور ، وأشباح ٱدميين …
ارتكن إلى الدكة: – ( الكونطوار) ، صفق بيده فحضر الساقي ، طلب منه قنينة لعنة ، تجرعها بلهفة وعلى نفس واحد ، أحس بعصيرها الحلو ينزل أدراج حلقه ليتربع على عرش معدته … حصان متأصل ناصع البياض ، مدرب على قطع المسافة الفاصلة بين الشفاه والدماغ في جرعة أو جرعتين …
زغللت عيناه في الحصان الأبيض الذي لا يسمع له صهيل سوى صهيل الأمعاء ، وهي تستقبل العصير المفترض ، يركض في الجسم والعقل بقوة فائقة ، تهزم كل أصناف التركيز …
بعدها أخذ ينادم القنينة الثانية كأسا كأسا ، وبين الكأس والكأس فيض خيال : – بعد الكأس الأولى… رأى نفسه مهما أهمية رجل سلطة ، يقدم له الجميع تعظيم سلام …
بعد الكأس الثانية… أصبح يرى نفسه رجلا من رجال الأعمال الأغنياء ( الخانزين بالمال) فيلات فاخرة بها خدم وحشم ، سيارات فارهة… عشيقات ذات اليمين وذات الشمال …
أخذ يضحك ويضحك حد الثمالة ، ثم أزبد وأربد بأبخس الشتائم في الحاضرين ، وما أن انتهى من ٱخر رشفة من دم الحصان الأبيض ، حتى دار به الزمن دورة الراكب في أرجوحة أو زورق ، وصلت معدته حلقه ، فتقيأ كل ما ادخر في معدته من طعام أو شراب منذ ثلاثة أيام ، تفوح منه رائحة أنتن من رائحة المتغوط في سرواله …
صفعه صاحب المحل صفعات أعادته إلى جادة الصواب ، ثم أمر زبانيته برميه في الشارع رمية الكلاب …