العبادة التي يجب أن نفهمها من الآية تعني أنك درست الكون من حولك ، وتأملت بديع الصنع فيه ، فعرفت الله بأنه خالق كل شيء …
وعرفت بالنظر في آياته أن كل هذا مسخر لك لتكون في خدمة مراد الله ، ولكي يثبت إيمانك به تمام التثبيت …
العبادة المطلوبة منك ليس التنسك في صومعة وترك الحياة ، أو هي التمسك بمظاهر دون العمل على الجوهر
جوهر عبادتك هو إعمال القلوب لتحيا مع الله عن قرب …
العبادة الحقة هي الجهد والكدح في الحياة وجهادك المضني لتزرع فيها الخير لنفسك ولتحصد ثمره يوم تلقى الله …
وأما هذا التدين الوضيع القائم على صلة مبتوتة بالكون ، و العاجز عن أن يرى بديع صنع الله وحكيم صنعته ،
فهو للأسف إعلان حقير لترك مجالات الحياة يديرها العصاة والفجار بذكائهم وبأقمارهم الصناعية أن يعزو العقول والقلوب ، وأنت لاهٍ منقطع عن الشعاع المضيئ الذي لا يراه إلا بصير العينين …