“من مذكرات استاذ جامعي”
” العقول وفن الإختلاف “
من جميل عدل الله سبحانه وتعالى ورحمته ، أنه أعطى لكل من خلق من البشر عقلاٌ وقلباً ، وبقدر ما يحمل كل خلقه في نفسه من خير ينعكس على ما في عقله وأيضاٌ على ما في قلبه ، ويصبح الإنسان مكلف بكمال عقله ، و هنا سيحاسب على فعله ، ويصبح القلب وعاء إما للتقوى أو وعاءٌ لشيء آخر غير التقوى ، وهناك قاعدة شرعية إيمانية أنه لا يظلم ربك أحداٌ ، وفى عصور الفتنة تصبح العقول والقلوب في مهب الريح ، تتقاذفها أهواء من بيده ميكروفونات الدعاية ، وأصحاب الأصوات العالية حتى ولو كانوا قليلي العلم طبعاٌ إلا ما رحم ربي ، وفي أيامنا هذه ظهر لنا بما لا يدعو مجالاً لأى شك ، أننا لا نجيد عرض ما معنا من بضائع للأخرين ، وأقصد هنا بضائع القيم وليست البضائع المادية ، وظهر بوضوح أننا لا نجيد فن الإختلاف ، وهذا يؤكد أن فن الإختلاف في حاجة لعقول وليس لأهواء ، ففى أوربا وأمريكا كنا نتناقش ونختلف مع غيرنا من اليهود والمسيحين والبوذين ومن لا دين له من الأساس ، وكنا نشعر بإحترام الأخر لنا رغم عمق الإختلاف بيننا ، ولكن أقولها بكل أسف وجدت عندنا فى مصر أن الباطل يقسم بأغلظ الأيمان على صحيح مواقفه ، رغم أن النقاش لا يحتاج إلى الحلِف بل يحتاج إلى عمل العقل الذي شرفه الله بالأمانه ، ولكن ما العمل والبعض يظن أن الصوت العالي والحلف بأغلظ الأيمانات يعطية كل وسائل الإقناع خارج تقدير العقل ، وتتسأل دائماٌ ألا يفكر هذا الذي يستخدم الحلف سلاحاٌ ، أننا موقوفون بين يدى الله ليحاسبنا ، فكل كلمة مسجلة علينا بلا مونتاچ ، ويزيدك حيرة عندما تجد من كنت تحسبه سليم الإعتقاد قد يميل ميلاٌ كبيراٌ إلى صفوف من إتفق العقلاء على بغيهم ، وتصبح الأمة في صراع بين صحيح الدين الذي يتفق مع كمال العقل ، وبين صراعات روؤس بلا عقل ، أو عقول ضلت وتسحب الباقين معها بعيداٌ عن كل منطق تقبله النفوس المطمئنة لعدل الله وحكمته.
♠ ♠ ♠ ا.د/ محمد موسى
