العقل و الإيمان …بقلم الأديب د.محمد موسى

“”من مذكرات أستاذ جامعي”

” العقل والأيمان “

             إرتبطت وأنا أدرس في أمريكا بإستاذ إقتصاد في جامعة هارفارد ، وبداية صدقاتنا معاً كانت عن طريق السيدة زوجته ، فهي مديرة مكتب العلاقات الدولية التابع للأمم المتحدة ، وكنت في أول وصولي لأمريكا قد إشتبكت معها وأنا غاضب ، وما لبس أن حدثت بيننا صداقة إمتدت للدكتور زوجها ، فبعد إنتهاء الخلاف بيننا ، قامت بتأجير شقة فخمة تتبع للجامعة لي وأيضاّ تعاقدت لي مع ريستوران يحضر ثلاث وجبات في اليوم لبيتي ، ومع مغسلة تحضر كل أسبوع لتأخذ ملابسي للغسيل والمكوى ، وتعاقدت مع شركة لتأجر لي سيارة أدفع لهم شهرياً ، وتعاقدت لي مع شركة التليفونات الأمريكية TNT لتركيب تليفون في بيتي ، وبعد أن تواثقت بيننا الصداقة ، قامت بدعوتي على العشاء في بيتها ، وترددت في بداية الأمر ، ولكني ذهبت لبيتها الذي يبعد عن بيتي فقط خمس دقائق بالسيارة ، ويومها تركت السيارة ، وذهبت على قدماي حتى أفكر فيما يمكن أن يحدث ، ووصلت ومن الإنتراكم فتحت لي باب بيتها الفاخر ، ولما دخلت وجدت في أستقبالي رجل شديد الجمال قالت لي أقدم لك زوجي دكتور إقتصاد في جامعة هارفارد ، وقدمت لي صغيرتان حملا جمال الأم والأب ، وبعد تناول العشاء قامت إحدى الصغيرتان بالعزف على البيانو من روائع بيتهوفن ، وبعد أنتهاء السهرة طلب مني الدكتور زوجها زيارتي في بيتي فرحبت بزيارته جداً ، ومن يومها قامت علاقة بيني وبينه إستمرت حتى مغادرتي أمريكا ، وفي أول زياره له لي أخبرني أنه مسلم رغم أن زوجته مسيحية كاثوليكية قلت له لا غرابة في هذا فهي كتابية والإسلام لا يحرم الزواج من الكتابيات ، قال لي كنت مثلها مسيحي ثم أسلمت وقلت لها صراحةً أني أسلمت ، وكل من حولي وأهلي يعلموا ذلك ووصيتي أن أدفن في مفابر المسلمين ، فقلت له لماذا أسلمت بصراحة رغم أنك نشأت في أسرة مسيحية وتزوجت سيدة مسيحية ، فقال لي أسباباً كثيرة لن أنشرها حتى لا أجرح أحد من أصدقائي المسيحين ، فقط سأكتب أحد الأسباب الجوهرية التي قالها لي ، فقد قال منذ شبابي وقبل زواجي كانت هناك فكرة تدور في عقلي ، أيعقل أن خالق هذا الكون كله يمكن أن يفعل كفعل البشر وأن يكون له ولد ، وتحيرت كثير من فكرتي هذه ، حتى سمعت من مسلم “قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد” ، فقلتُ في نفسي هذا هو الأمر حقيقةً ، يجب أن يكون الله هكذا واحد لا يلد ولم يولد وإلا كان هناك أب إله وأم إله وزوجة إله وتعددت الأله فأسلمت ، وقلت لزوجتي سوف أسلم ولم تمنعني ، ففي حياتنا كلٌ يفعل ما يريحه ، قلت له هل أشهرت أسلامك في المجمع الإسلام في بوسطن ، قال لا أنا أشهرت إسلامي بيني وبين الله ، فقلت له هذا يكفي ، قال لي ولكن المشكلة عندي أنني لا أعرف كيف أصلي وباقي مطالب الإسلام ، فقلت له هذا أمر هين ، اتركه لي وظلت صديقاتنا معاً حتى تركت أمريكا وقد أتقن الصلاة وكان يصوم ويفطر معي ، ووصل الأمر أنه كان لي أماماً في الصلاة ، وحفظ سور قصيرة كثيرة من القرأن الكريم ، فتحية لكل عقل يفكر ويحقق له ما يسعده.

 ♠ ♠ ♠ ا.د/ محمد موسىcropped-271393498_306322598178178_1774026774041848354_n-1

أضف تعليق