ضحايا العيد …بقلم الأديب سالم المشني

ضحايا العيد السمين ..

نظرت في صورتي بتلك البركة الراكدة مياهاه فما رأيت إلا قلب هرم قد أضناه التعب من شدة الخفقان وكاد أن يوقف عمله ويبقيني جثة هامدة لا حراك فيها .لكن إرادتي القوية دفعتني لأقول لصورتي هذه التي أراها تتماوج في المياه سمعتها تقول لي لا تمت…!

وإذا تعبت فانا سؤحيي لك القلب الهرم لتعود للبحث عن نفسك من جديد ..!

إستدركت ما قالت لي وبدأت أن أسير حتى أرى السعادة فما وجدت إلا العثور على أنقاض بيتي الذي نشأت فيه وترعرعت فيه راضيا غير آبه لكل ما رأيت وأنا على تلك البركة الزرقاء مياهها . دفعني الفضول لأسير قُدما إلى حيث أنتمي فواصلت الطريق لكنني فوجئت بأكوام حجارة تنظر إليَّ وتقول ما زلنا هنا ..رأيت مسكني قد تناثرته الرياح ولا زالت قواعده متمسكة جذورها في أعماق أرض ولدتها فكيف لأم ان تلد طفلا وتتركه دون أن يكون له في قلبها ذكرى لتعود وترضعه من جديد… 

أتساءل..؟ لماذا قُضِيَ عليَّ أن أبقى مسافرا من مكان لمكان آخر؟. أليس لي قرار تحكمه ذاتي وأقول للرياح إحمليني بعاصفتك هذه إلى حيث نشأت وكما أريد….؟

والحق كل الحق أن الجنون هو الحق…! فالجنون أفضل من عقل مفكر فالجنون لا فكر له فإذن هو لا يأبه بشيء إذن هو العاقل..لا يقتل لا يحرق لا يدمر لا يسرق بيوت الآخرين يقول هذا لي ..!

يا ليت أصحاب الساعة مجانين لكانوا أفضل من المفكرين.. لأن أسياد الساعة الآن ضيعوا كل شيء ولم يبقَ إلا الذل والهوان وأكلة الفقراء والمساكين.. هل أنا قلت لكم الحق أم أنني أنا المجنون ..؟

لا تآخذوني فأن أعلم أنكم لا تملكون سمعاً تترجم لعقولم ما كنت أقول لكم فأنتم اليوم صمٌ بكمٌ لا تعقلون…!

يا لكم من خِراف راعيها كبش سمين..فلا أُخفي عليكم أنني ما رأيت رجلا يقود ذاك القطيع من الخِرافِ سوى هذا الكبش السمين الذي لا حيلة له بإنحاب نسلا له ولا هو للقطيع معين لكنه أخذ الجائزة الكبرى إذا ركَّبوا على عنقه جرس الرنين فأينما ذهب ذهبت وراءه قطعان الخراف فهم موالون. ماذا أقول ..؟ إنني لست من العظماء كي أُصدر فرمانا مبين. ولو أنني كنت كذلك لذبحت كل الخراف وصنعت منها وليمة كي أقول ها أنا ألا تسمعون.؟ لكنني لست كذلك ولن أقود الخراف التي لا تدرك شيءا ولا هي إلا للولاة مطيعين….

سالم المشني… فلسطين..cropped-271393498_306322598178178_1774026774041848354_n-1

أضف تعليق