فالحمر المستنفرة قد تطاولت عليها لأنها فرت من قسورة والقسورة الأسد للذين لا يعرفون معناها وبعثت لي إحتجاج لأنني أستخدمت صورة لها وهي تنظر مذعورة لأسد يأكل واحدا منها وقالت في إحتجاجها نحن بين الفينة والأخرى نقوم بالهجوم على الأسد وننقذ الفريسة من بين براثنه..
وقبل ان أكمل قراءة إحتجاج الحمر وصلني جواب شديد اللهجة من النعام لأنني جعلته مضرب مثل للجبن ونعته بأنه يدس رأسه في التراب..وتلفت جانبي فوجدت إستدعاء لسفيري في الغابة من قبل الذئاب والضباع لنعتي لهم بأنهم غدارون وخونة..
و توالت الإحتجاجات من أغلب حيوانات الغابة لأنني تجرأت عليهم بقولي بأنهم يأكلون بعضهم بعضا، وشد أنتباهي إحتجاج طويل وكان مشترك التوقيع من حمير الوحش والأفاعي وكان به كلام موجع، أحتجت حمير الوحش على وصفي لها ونعتها بالغباء، أما الأفاعي فهي تحتج على وصفي لصوتها بالفحيح ونعتها بأنها متربصة..
تحيرت في الأمر وقررت سؤال كل محتج فصدمتني الردود..
الحمر الوحشية قالت نحن أشجع منكم ياعرب ففرانا كان من أسد وأنتم تفرون من..وغادرت ولم تكمل..
والنعام نفش ريشه وحاول الإعتداء علي وقال: إذا كنا نحن جبناء فأنتم الأجبن نحن دسسنا رؤوسنا في الرمال أما أنتم فقد تمرغتم في وحل الجبن وتجرعتم الخوف وأرتويتم بماء الخبال..وجاء ذئب وهو يعوي بعواء له معنى وفيه إستهزاء وقعد قبالتي وكشر عن أنيابه ليفترسني لكن الضبع نهاه عن ذلك وقال له ضاحكا: دعه فقد وهبناه طعاما لغيرنا فنحن لا نأكل الجبناء خوفا من أن نجبن ونتخاذل..فرد الذئب: أحسنت أيها الضبع فهذا أهون من ينظر إليه..
وقبل أن أغادر المجلس جاء حمار الوحش راكضا ولولا عقله لرفسني لكنه أدار لي ظهره وضرط في وجهي ونهق ونكس وقال: من الذي بلا عقل أنا أم أنت أيها العربي الذي يرتمي في حضن عدوه وهو يطلب الأمان..وتسللت أفعى ضاغطة وأخرى سامة وألتفتا حولي وقالتا لن نبرح حتى تخبرنا هل صوتنا الفحيح أم تصريحاتكم حول ما يجري في غزة..
خجلت من نفسي ومن كتاباتي ووصفي وقلت : بكل صراحة أعلن لكم عن أسفي وأعاهدكم بأن يكون وصفي بعد اليوم لكم بأنكم الأجدر منا بالحياة وأنكم أنتم الأشجع والأعقل والأوفى ..وهمست للأفعتين بفحيحي وقلت: إني أعترف بضعفي ووهني، فقالت إحداهما للأخرى وهما يخففان من إلتفافتهما حولي: دعيه فهو ميت، فردت الأخرى: إنه يتحرك ويتنفس، فضحك الجميع ورددوا بصوت واحد: وهل الحياة حركة ونفس فقط..دعوه..دعوه..فهو ميت وغادروا وهم يرددون: دعوه..دعوه..فهو عربي ميت..وكان الذئب يحرك ذنبه راقصا وهو يضحك ويردد: عربي ميت..ميت..ميت..والضبع يقول له هازئا :ياويلك سوف يستنكر ويشجب ويدين وسوف يستعدي علينا مجتمع الغابة الذي هو نحن..وقال حمار الوحش: ومن عقله الكبير يظن أننا سننصره..والتفت النعام: فصرخ انظروا إليه فقد دس كل جسمه في التراب..فقالت الأفعى: دلوا النسر على قبره فهو يتلذذ بالجيف المنتنة.