لقد عشت بين الناس وانتزعت منهم الكثير من أقوالهم لكنني نبذت كل هفواتهم وذلك لأنني رأيتهم كأطفال لا يهمهم إلا اللهو في حدائق الأطفال . غير أن الأيام ستأتيهم بألعاب غير التي تعودوا اللعب بها ، لذلك إعتقدوا أنا الحياة كلها مجرد سهرة يقضونها مع غانية تلهيهم عن ما يحدث باليوم الذي يلي تلك السهرة الحمراء …
أنا ما كنت لأحتمل تلك المشاهد التي رأيت…!
آثرت الرحيل ..؟
لقد دنسوا كل شيء جميل ..
سال لعابهم كَسُمٍّ زعاف يقتل كل من أتى تلك الطريق إلتي توصلهم إلى هذا الزقاق هذا وهو لا يعلم كيف كان وما سيكون….!
إنهم قوم تَنثُرُ النيران من لهيب ريحهم القذرة التي هربت منها حتى حشرات النفايات….!
لقد بنوا صومعة تبدو كأنها إرثَ دهقانٍ مجوسي قديم…!
لقد إعتبروها مكاناً مقدسا للعابدين وما هي إلا وكر موبقات تَبُثُّ سمومها في الرياح حتى تُضِلَّ من كانت له روح مُتماوجة تموجُ بنسمة ريحِ خريفٍ هوجاء …
تلك الرياح لا شغل لها إلا أن تُسقِطَ أوراق الشجر وهم كذلك …!
لقد عَلت نفسي عن هؤلاء .لهذا رحلت ولن أعود حتى تنقشع رياح الخريف ويزهر النبات في ربيعٍ طالما إنتظرته وأنا جالس من وراء زجاج نافذتي أرتقب …!
كم تمنيت وأنا أحدق في غيوم هذا الخريف أن لا يلحظ قُرناء السوء مجيء الربيع كي لا يُفسدوا هذا الإنتظار ويصبح الربيع قَفراً لا رجوع له وينطفيء النور ويأتي الظلام وتعود الكلاب إلى أزقتها المظلمة وتصبح سيدة الساعة ….