بكت ليلى …بقلم الشاعر محمد الفاطمي

بَكتْ ليْلى

دَعِ الأيّام تُزهـــرُ بالأماني***لنقطِفَ ما يروقُ منَ المـــــــجاني

مشيْنا في الطّريقِ بِهَمْسِ خَطْوٍ*علىطرف الرّصيفِ من الزّمانِ

وَكُنّا نَرقُـــــبُ الأيّامَ فيــــنا***ونبحثُ في المكانِ عـــنِ المكانِ

وعنْ فصْلِ الشّتاءِ سألتُ ليلى***فكانَ جوابُــها قبــــــل الأوانِ

وقالتْ لي كلاماً جلّ قولاً***وفيه جرى اللّســـــــانُ مع البيانِ

////

نظرتُ تأمّلاً في جوْفِ ليلي***كأنّ اللّيــــــــلَ منْ أعْداءِ أهلي

سألتهُ عنْ ربـــــــيعٍ فرّ مِنّا***وعنْ وطــــــــنٍ تبدّدَ في خيالي

فجاء الرّدُّ ضرباً بالرّصاصِ***وشَنقاً في المــــــــعاقِلِ بالحبالِ

وأرْعَبني الرّصاصُ ببطْشِ نارٍ***تردّدَ وقعُه وسَــــــط الجبالِ

فما وجد الرّبيعُ سوى هروباً***وقدْ فقَدَ العـــــديدَ منَ الرّجالِ

////

بكتْ ليلى وأهلُها في بلادي***وكُبّــــــلَتِ القــوائـمُ والأيادي

وصَبّتْ راجماتُ النّارِ حِقْدا***فحوّلتِ الحـــــــياةَ إلى جمـــادِ

بكتْ ليلى وحقّ لها البكاءُ***وقد هجَم الخـرابُ على البــــــلادِ

وأُدْرِفَتِ الدّموعُ على خدودٍ***بها التّـــفّاحُ أزهرَ في البـــوادي

وفي الشّامِ الأبيّ جرتْ دماءٌ***بضربِ النّارِ فـي وسطِ العـــبادِ

////

أتى فصلُ الرّبيعِ منَ الجنوبِ***فأرْغمَهُ الشّــمالُ على الهـروبِ

وما أهلُ الجنوبِ سوى عبيدٌ***وقومٌ منْ سَـماسِرَةِ الشّــعوبِ

بهائمْ في الخضوعِ قد استمرّتْ**بمشرقِها تســيرُ إلى الغـروبِ

أرادتْ أنْ تسافرَ في المآسي***وتفــرحَ بالشّــقاءِ وبالكــــروبِ

وتنعمَ بالتّقـشّفِ في زمانٍ***يمارسُهُ الشّمالُ على الجــــــنوبِ

////

أرى غربهم جــــمع الحسابا***وقرّر أن يعــــــــــاقبنا عقــــــابا

فأرسل في الحروب لنا رعاعا*أشاعوا الرّعب واغتصبوا الحجابا

وحوصرت العروبةُ عبر طوْقٍ***أحطّ لـــــسانها وطوى الكتابا

وَجيَّشَ للمــعاركِ كلّ وغْدٍ***وجنّدَ من سـُــــلالتنا الكـــــــلابا

وبالعمـلاءِ أخْضعنا جميعاً***فداسَ العرضَ وانتهــــــكَ الرّقابا

محمد الدبلي الفاطميcropped-271393498_306322598178178_1774026774041848354_n-1

أضف تعليق